النبي صلى الله عليه وسلم ، ذات يوم متقربا متخضرا ، حتى جلس في البطحاء فنظرت إليه ليلى العدوية ،
فدعته إلى نفسها فقال : أرجع إليك ، ودخل على آمنة فألم بها ، ثم خرج ، فقالت : لقد
دخلت بنور ما خرجت به .
أي واضعا يديه على قربه وخاصرته .
فالقرب : الموضع الرقيق أسفل من السرة .
والخاصرة : ما بين القصيري والحرقفة .
قرف قال له صلى الله عليه وسلم فروة بن مسيك : إن أرضا عندنا ، وهي أرض ريعنا وميرتنا
وإنها وبيئة . فقال : دعها فإن من القرف التلف .
القرف : ملابسة الداء يقال : لا تأكل كذا ، فإني أخاف عليك القرف . ومنه : قارف
الذنب واقترفه إذا التبس به ويقال لقشر كل شئ قرفه لأنه ملتبس به .
قرر رجز له صلى الله عليه وسلم البراء بن مالك في بعض أسفاره ، فلما قارب النساء قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إياكم والقوارير .
صيرهن قوارير لضعف عزائمهن ، وكره أن يسمعن حداءه خيفة صبوتهن .
وعن سليمان بن عبد الله أنه سمع مغنيا في عسكره ، فطلبه فاستعاده فاحتفل في
الغناء ، وكان سليمان مفرط الغيرة فقال لأصحابه ، والله لكأنها جرجرة الفحل في الشول ،
وما أحسب أنثى تسمع هذا إلا صبت ، ثم أمر به فخصي ، وقال : أما علمت أن الغناء رقية
الزنا .
قرب إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب .
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه أراد آخر الزمان ، واقتراب الساعة لأن الشئ إذا قل وتقاصر تقاربت
الفائق في غريب الحديث — صفحة 81
مساهمون: الزمخشري
ص٨١