تثبت وروية ، وركب ناقته فتقحمت به ، إذا ندت فلم يقدر على ضبطها ، وربما طوحت به في
أهوية .
ومنه حديث علي رضي الله تعالى عنه : من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض في
الجد .
أي أن يرمي بنفسه في معاظم عذابها .
والجرثومة : أصل كل شئ ومجتمعه ، ومنه جرثومة العرب وهي اصطمتهم .
طباق الجواب للسؤال ، من حيث أن عمر إنما أهمه سبب الغمز ، وغرضه في أن سأل
عن الغليم السؤال عن موجب فعله الذي هو الغمز ، فأجيب على حسب مراده ومغزاه ، دون
لفظه .
ليس لقائل أن يقول : يجب أن يكون دخوله عليه في ليلة التقحم دون غدها . وإلا
فكان حق الكلام أن يقول البارحة ، فقد روى ابن نجدة عن أبي زيد أنه قال : تقول العرب
مذ غدوة إلى أن تزول الشمس : رأيت الليلة في منامي كذا وكذا ، فإذا زالت الشمس قالت :
رأيت البارحة .
قال ثعلب : ومنه حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ذات
يوم ، وقد انفتل من الصلاة صلاة الغداة : رأيت الليلة كأن ميزانا دلي من السماء ، وله كفتان .
فوضعت في كفة ، ووضعت أمتي في الكفة الأخرى ، فوزنت عليها فرجحت ، ثم أخرجت
من الكفة ووضع أبو بكر مكاني فوزن بالأمة ورجح عليها ، ثم أخرج أبو بكر ، ووضع عمر
مكانه فوزن بالأمة ورجح عليها .
قحل لأن يعصبه أحدكم بقد حتى يقحل ، خير من أن يسأل الناس في نكاح .
أي ييبس ، يعني الفرج .
قحد قال أبو سفيان رضي الله تعالى عنه في غزوة السويق : والله ما أخذت سيفا ولا
نبلا إلا تعسر علي ، ولقد قمت إلى بكرة قحدة أريد أن أعرقبها ، فما استطعت سيفي
لعرقوبها ، فتناولت القوس والنبل لأرمي ظبية عصماء نرد بها قرمنا ، فانثنت علي
سيتاها وامرط قذذ السهم وانتصل ، فعرفت أن القوم ليست فيهم حيلة .
القحدة : العظيمة القحدة ، وهي السنام . والمقحاد مثلها . وقد قحدت وأقحدت .
العصماء : التي في يديها بياض .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 70
مساهمون: الزمخشري
ص٧٠