ومنه حديث أبي بكر رضى الله تعالى عنه : إنه قال في خطبة له : ألا إن أشقى الناس
في الدنيا والآخرة الملوك الملك إذا ملك زهده الله فيما عنده ، ورغبه فيما في يدي غيره ،
وانتقصه شطر أجله ، وأشرب قلبه الإشفاق ، فإذا وجب ، ونضب عمره ، وضحا ظله حاسبه
الله فأشد حسابه وأقل عفوه . ثم قال : وسترون بعدي ملكا عضوضا ، وأمة شعاعا ، ودما
مفاحا . فإن كانت للباطل نزوة ، ولأهل الحق جولة يعفو لا الأثر وتموت السنن ، فالزموا
المساجد ، واستشيروا القرآن ، وليكن الإبرام بعد التشاور ، والصفقة بعد التناظر
. نضب : من نضوب الماء ، وهو ذهابه .
ضحا ظله : أي صار ضحا ، وإذا صار الظل ضحا فقد بطل صاحبه .
الشعاع : المتفرق .
فاح الدم : جرى جربا متسعا ، وأفاحه أجراه .
جولة ، أي حيرة ، لا يستقرون على أمر يعرفونه .
الصفقة : ما أجمعوا عليه وتبايعوا .
وجه ذكر صلى الله عليه وآله وسلم فتنا كقطع الليل تأتي كوجوه البقر .
قالوا : يريد أنها متشابهة لا يدرى أنى يؤتى لها ذهبوا إلى قوله تعالى ( إن البقر
تشابه علينا ) . وعندي أن المراد تأتي نواطح للناس ومن ثم قالوا : نواطح
الدهر لنوائبه .
وجس نهى صلى الله عليه وآله وسلم عن الوجس .
هو أن يلامس امرأة والأخرى تسمع من التوجس ( ) وهو التسمع .
وجم أبو بكر رضى الله تعالى عنه لقى طلحة بن عبيد الله ، فقال : مالي أراك
واجما قال : كلمة سمعتها من رسول الله موجبة لم أساله عنها فقال أبو بكر : أنا أعلم ما
هي ، لا إله إلا الله .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 347
مساهمون: الزمخشري
ص٣٤٧