مزع عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه . استب رجلان عند رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى تخيل إلي أن أنفه يتمزع من شدة غضبه ،
فقال صلى الله عليه وسلم : إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب . فقال : ما هي يا
رسول الله قال : يقول : اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم .
التمزع : التقطع والتشقق . يقال : إنه ليكاد يتمزع من الغضب ، أي يتطاير شققا
ونحوه يتميز وينقد .
وعن الأصمعي : قسم المال ومزعه ووزعه بمعنى . ويقال : تمزعته وتوزعته .
قال جرير :
هلا سألت مجاشعا زبد استها أين الزبير ورحله المتمزع
وقال آخر :
بني صامت هلا زجرتم كلابكم عن اللحم بالخبراء أن يتمزعا
وعن أبي عبيد : أحسبه يترمع أي يرعد من شدة الغضب . ومنه قيل ليافوخ الصبي :
رماعة .
مزق ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إن طائرا مزق عليه .
يقال : مزق الطائر بسلحه إذا رمى به ، من قولهم : ناقة مزاق ، وهي السريعة التي
يكاد جلدها يتمزق عنها ، ومصداق هذا قوله :
حتى تكاد تفرى عنهما الأهب
وقال بعض المولدين :
كأنما يخرج من إهابه
مزز أبو العالية رحمه الله تعالى اشرب النبيذ ولا تمزز .
التمزز والتمصر : أخوان ، وفي معناهما التمزر والتمصص . قال يصف خمرا :
تكون بعد الحسو والتمزر في فمه مثل عصير السكر
قال أبو عبيدة : هو التذوق شيئا بعد شئ . والمعنى اشربه لتسكين العطش دفعة كما
تشرب الماء ، ولا تتلذذ بمصه قليلا ، كما يصنع المعاقر إلى أن يسكر .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 241
مساهمون: الزمخشري
ص٢٤١