لجج إذا استلج أحدكم بيمينه فإنه آثم له عند الله من الكفارة .
هو استفعال من اللجاج .
والمعنى أنه إذا حلف على شئ ، ورأي غيره خيرا منه ، ثم لج في ابرارها وترك
الحنث والكفارة كان ذلك آثم له من أن يحنث ويكفر .
ونحوه قوله صلى الله عليه وسلم : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير
وليكفر عن يمينه .
وعند أصحابنا أن اليمين على وجوه : يمين يجب الوفاء بها وهي اليمين على فعل
الواجب وترك المعصية . ويمين يجب الحنث فيها ، وهي اليمين على فعل المعصية وترك
الطاعة لقوله صلى الله عليه وسلم : من حلف أن يطيع الله فليطعه ، ومن حلف أن يعصيه فلا يعصه . ويمين
يندب إلى الحنث فيها وهي اليمين على ما كان فعله خيرا من تركه . ويمين لا يندب فيها
إلى الحنث وهو الحلف على المباحات .
وفي حديث العرباض رضي الله تعالى عنه قال : بعت من النبي صلى الله عليه وسلم بكرا ،
فأتيته أتقاضاه ثمنه ، فقال : لا أقضيكها إلا لجينية .
الضمير للدراهم ، أي لا أعطيكها إلا طوازج من اللجين ، وهي الفضة المضروبة كأنه
في أصله مصغر اللجن من قولهم للورق الملجون وهو الذي يخبط ويدق : لجن ولجين .
لجلج علي رضي الله تعالى عنه خذ الحكمة أني أتتك فإن الكلمة من
الحكمة تكون في صدر المنافق فتلجلج حتى تسكن إلى صاحبها .
أي تتحرك وتقلق في صدره لا تستقر فيه حتى يسمعها المؤمن ، فيأخذها ويعيها
فحينئذ تأنس أنس الشكل إلى الشكل .
لجب شريح رحمه الله تعالى قال له رجل : ابتعت من هذا شاة فلم أجد لها
لبنا . فقال شريح : لعلها لجبت إن الشاة تحلب في ربابها .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 191
مساهمون: الزمخشري
ص١٩١