والثاني أن يكون بناء مقتضبا نحو قعدك .
ومعنى نشدك الله : أنشدك الله نشدة فحذف الفعل ووضع المصدر موضعه مضافا إلى
الكاف الذي كان مفعولا أول .
كفح أبو هريرة رضي الله عنه سئل - أتقبل وأنت صائم فقال : نعم ، وأكفحها
وروى : وأقحفها .
الكفح : من المكافحة وهي مصادفة الوجه الوجه كفة كفة .
والقحف : من قحف الشارب وهو استفافة ما في الإناء أجمع . ومطر قاحف :
جارف . كأنه قال : نعم ، وأتمكن من تقبيلها تمكنا ، وأستوفيه استيفاء ، من غير اختلاس
ورقبة .
وقيل في القحف : إنه بمعنى شرب الريق وترشفه ، وما أحقه .
كفر لتخرجنكم الروم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الأرض . قيل : وما ذلك
السنبك قال : حسمى جذام .
الكفر : القرية ، وأكثر من يتكلم به أهل الشام . وقولهم : كفرتوثى : قرية تنسب إلى
رجل . وكذلك كفرطاب ، وكفر تعقاب .
ومنه حديث معاوية رضي الله عنه : أهل الكفور هم أهل القبور .
أي هم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأمصار والجمع وكأنها سميت كفورا لأنها خاملة
مغمورة الاسم ، ليست في شهرة المدن ونباهة الأمصار .
قال أبو عبيد : شبه الأرض بالسنبك في غلظه وقلة خيره . وعندي أن المراد لتخرجنكم
إلى طرف من الأرض ، لأن السنبك طرف الحافر .
ويدل عليه الحديث وهو أنه كره أن يطلب الرزق في سنابك الأرض . كما جاء في
حديث إبراهيم رحمه الله تعالى : إنهم كانوا يكرهون الطلب في أكارع الأرض .
حسمى : بلد . جذام أم جذام بن عدي بن عمرو بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن
قحطان .
وحسمى : ماء معروف لكلب .
ويقال : إن آخر ما نضب من ماء الطوفان حسمى ، فبقيت منه هذه البقعة إلى اليوم
أنشد أبو عمرو :
جاوزن رمل أيلة الدهاسا * وبطن حسمى بلدا حرماسا
الفائق في غريب الحديث — صفحة 163
مساهمون: الزمخشري
ص١٦٣