كفهر ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إذا لقيت الكافر فألقه بوجه مكفهر .
أي عابس قطوب .
ومنه الحديث : ألقوا المخالفين بوجه مكفهر .
كفل ذكر فتنة فقال : اني كائن فيها كالكفل آخذ ما أعرف وتارك ما أنكر .
الكفل : الذي يكون في مؤخر الحرب إنما همته التأخر والفرار . يقال : فلان كفل بين
الكفولة .
الخدري رضي الله تعالى عنه إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر
للسان تقول :
نشدك الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا ، وإن اعوججت اعوججنا .
أي تتواضع وتخضع من تكفير الذمي ، وهو أن يطأطئ رأسه وينحنى عند تعظيم
صاحبه . قال عمرو بن كلثوم :
تكفر باليدين إذا التقينا * وتلقي من مخا فتنا عصاكا
وكأنه من الكافرتين ، وهما الكاذتان لأنه يضع يديه عليهما ، أو ينثني عليهما ، أو
يحكي في ذلك هيئة من يكفر شيئا أي يغطيه .
يقال : نشدتك الله والرحم نشدة ونشدانا ، وناشدتك الله ، أي سألتك الله والرحم ،
وتعديته إلى مفعولين إما لأنه بمنزلة دعوت ، حيث قالوا : نشدتك بالله والله . كما قالوا :
دعوته بزيد وزيدا . أو لأنهم ضمنوه معنى ذكرت ومصداق هذا قول حسان :
نشدت بني النجار أفعال والدي إذا العان لم يوجد له من يوارعه
أي ذكرتهم إياها . وأنشدتك بالله خطأ . وأما نشدك الله ففيه شبهة لقول سيبويه :
وكأن قولك عمرك الله وقعدك الله بمنزلة نشدك الله ، وإن لم يتكلم بنشدك . ولكن زعم
الخليل أن هذا تمثيل يمثله به . ولعل الراوي قد حرفه وهو ننشدك الله ، أو أراد سيبويه
والخليل قلة مجيئة في الكلام أو لو لم يكن في علمهما فإن العلم بحر لا ينكف وفيه
إن صح وجهان :
أحدهما أن يكون أصله نشدتك الله ، فحذفت منها التاء استخفافا ، كما حذفت من
أبي عذرها .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 162
مساهمون: الزمخشري
ص١٦٢