ويحتمل في وراية من روى مكافأتان أن يراد مذبوحتان من قولهم : كافأ الرجل بين
بعيرين إذا وجاء في لبة هذا ثم في لبة هذا فنحرهما معا . قال الكميت يصف ثوارا وكلابا :
وعاث في عانة منها بعثعثة نحر المكافئ والمكثور يهتبل
كفر المؤمن مكفر :
أي مرزأ في نفسه في ماله لتكفر خطاياه .
كفت حبب إلى النساء والطيب ورزقت الكفيت .
أي القوة على الجماع ، وهذا من الحديث الذي يروى أنه قال : أتاني جبرئيل قديرة
تسمى الكفيت فوجدت قوة أربعين رجلا في الجماع . وقيل : ما أكفت به معيشتي أي أضم
وأصلح .
كفأ عمر رضي الله تعالى عنه انكفأ لونه في عام الرمادة حين قال : لا آكل سمنا
ولا سمينا ، وأنه اتخذ أيام كان يطعم الناس قدحا فيه فرض ، وكان يطوف على القصاع ،
فيغمز القدح فإن لم تبلغ الثريدة الفرض ، فتعال فانظر ماذا يفعل بالذي ولي الطعام .
أي تغير وانقلب عن حاله ، من كفأت الإناء إذا قلبته ويقال : أكفأ الجهد لونه .
الرمادة : الهلاك والقحط . وأرمد الناس إذا جهدوا .
والفرض : الحز .
يغمز : أي يطعن القدح في الثريدة .
فتعال فانظر : إيذان بأن فعله بمتولى الطعام إذا فرط من الإيذاء البليغ والخشونة
والإيقاع كان جديرا بأن يشاهد وينظر إليه ويتعجب منه . أبو ذر رضي الله تعالى عنه لنا مولاة تصدقت علينا بخدمتها ، ولنا عباءتان
نكافئ بهما عنا عين الشمس ، وإني لأخشى فصل الحساب .
أي ندافع بهما ، من قولهم : مالي به قبل ولا كفاء ، وفلان كفاء لك أي هو مطابق
لك في المضادة والمناوأة . قال :
وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء
يعني جبريل ، لا يقوم له أحد من الخلق .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 161
مساهمون: الزمخشري
ص١٦١