كرع خرج صلى الله عليه وآله وسلم عام الحديبية حتى إذا بلغ كراع الغميم إذا
الناس يرسمون نحوه .
الكراع : جانب مستطيل من الحرة ، شبهت بالكراع من الانسان وهي ما دون الركبة ،
والجمع كرعان . يقال : انظر إلى كرعان ذلك الحزن أي إلى نوادره التي تندر من معظمه .
ومنه حديث أبي بكر رضي الله تعالى عنه : [ إنه ] لما خرج مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إلى المدينة لقية رجل بكراع الغميم . فقال : من أنتم فقال أبو بكر : باغ وهاد
وكان يركب خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فيقول له : تقدم على صدر الراحلة
حتى تعرب عنا من لقينا . فيقول : أكون وراءك وأعرب عنك .
عرض ببغاء الإبل وهداية الطريق ، وهو يريد طلب الدين والهداية من الضلالة .
عربت عن الرجل : إذا تكلمت عنه واحتججت له .
والغميم : واد .
الرسيم : عدو شديد . يقال : رسمت الناقة ترسم ، وهي رسوم إذا أثرت في الأرض
بشدة وطئها قال ذو الرمة :
بمائرة الضبعين معوجة النسا * يشج الحصى تخويدها ورسيمها
كرم لا تسموا العنب الكرم فإنما الكرم الرجل المسلم . كرم
أراد أن يقرر ويشدد ما في قوله عز وجل إن أكرمكم عند الله أتقاكم
بطريقة أنيقة ، ومسلك لطيف ، ورمز خلوب . فبصر أن هذا النوع من غير
الأناسي المسمى بالاسم المشتق من الكرم أنتم أحقاء بألا تؤهلوه لهذه التسمية ، ولا
تطلقوها عليه ، ولا تسلموها له غيرة للمسلم التقى ، وربأ به أن يشارك فيما سماه الله به ،
واختصه بأن جعله صفته ، فضلا أن تسموا بالكريم من ليس بمسلم ، وتعترفوا له بذلك ،
وليس الغرض حقيقة النهي عن تسمية العنب كرما ، ولكن الرمز إلى هذا المعنى كأنه قال :
إن تأتي لكم ألا تسموه مثلا باسم الكرم ، ولكن بالجفنة والحبلة ، فافعلوا .
وقوله : فإنما الكرم ، أي فإنما المستحق للاسم المشتق من الكرم المسلم . ونظيره في
الفائق في غريب الحديث — صفحة 151
مساهمون: الزمخشري
ص١٥١