من كان له بالمدينة أصل فليتمسك به ، ومن لم يكن له فليجعل له بها أصلا ولو
قصره .
أي ولو أصل نخله واحدة ، والجمع قصر ، وفسر قوله تعالى بشرر كالقصر
فيمن حرك - بأنه جمع قصرة ، وهو أصل الشجرة ومستغلظها ، وبأعناق
النخل ، وبأعناق الإبل .
وعن الحسن رحمه الله تعالى : إن الشرر يرتفع فوقهم كأعناق النخل ، ثم ينحط عليهم
كالأينق السود .
وفي حديث سلمان رضي الله تعالى عنه : إنه مر به أبو سفيان فقال : لقد كان في قصرة
هذا مواضع لسيوف المسلمين .
يعني أصل الرقبة ، وكأنه سمي بذلك لأنها به تنتهي ، من القصرة ، وهو الغاية المنتهي
إليها .
أسر ثمامة بن أثال فأبى أن يسلم قصرا فأعتقه فأسلم .
أي حبسا وإجبارا من قصرت نفسي على الشئ ، إذا حبستها عليه ورددتها عن أن
تطمح إلى غيره .
ومنه حديث أسماء بنت عبيد الأشهلية رضي الله عنها : إنها أتت النبي صلى الله عليه
وآله وسلم فقالت : يا رسول الله ، إنا معشر النساء محصورات مقصورات ، قواعد بيوتكم ،
وحوامل أولادكم ، فهل نشارككم في الأجر فقال : نعم ، إذا أحسنتن تبعل أزواجكن ،
وطلبتن مرضاتهم .
قصب قال صلى الله عليه وآله وسلم لخديجة رضي الله تعالى عنها : إن الله يبشرك
ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . فقالت : يا رسول الله ما بيت في الجنة
من قصب قال : هو بيت من لؤلؤة مجبأة .
قال صاحب العين : القصب من الجوهر : ما استطال منه تجويف .
وقالوا في المجبأة : هي المجوفة كأنها قلب مجوبة ، من الجوب . وهو القطع ويجوز
أن يكون من الجبء ، وهو نقير يجتمع فيه الماء وجمعه جبوء . قال جندل بن المثنى :
يدعن بالأمالس الصهارج مثل الجبوء في الصفا السمارج
شبه تجويفها بالنقير ، فاستعير له كأنها نقرت نقرا حتى صارت جوفاء ، وحقها على
هذا أن تخرج همزتها بين بين عند المحققين إلا على لغة من قال : لا هناك المرتع .
الفائق في غريب الحديث — صفحة 104
مساهمون: الزمخشري
ص١٠٤