شرح
وأما إذا عزله ولم يعلمه حتى فعل ما هو وكيل فيه ، فهل ينعزل بمجرده
ويبطل ما فعله بعده إلا أنه ما علم البطلان إلا بعد الاعلام ، وما فعل الوكيل
حراما ، ولا خلاف الشرع ، كما أن فعل ذلك بعد موته مع عدم علمه بذلك ، وكذا
بعد خروجه عن التصرف مثل الجنون والاغماء والحجر بفلس وسفه وكأنه لا خلاف
عندهم في ذلك في الموت والجنون والاغماء والحجر ونحوه وهو مذهب البعض مثل
المصنف في القواعد .
أم لا ، بل لا بد من اشهاد العدلين على ذلك ، على تقدير تعذر الاعلام وإلا
الاعلام ، وذلك مذهب الشيخ في بعض كتبه وجماعة مثل ابن إدريس وغيره من المتقدمين ،
أم ذلك أيضا لا يكفي ، بل لا بد من الاعلام ولو باخبار الثقة فيبطل حينئذ
وإلا فيصح جميع ما فعل إلى وقت العلم ، وهو مذهب الشيخ وجماعة من المتأخرين ،
مثل المصنف في المتن وظاهر التذكرة .
دليل الأول ( 1 ) ، الأصل ، وإن الظاهر أنه لا شك في اشتراط رضا الموكل في
صحة فعل الوكيل ، ويؤيده أن التجارة لا بد أن تكون عن تراض من الطرفين ، وكذا
النكاح والطلاق لا يصح بدون إذنه ورضاه وقصده ، ولا خلاف فيه ، وهو معلوم
بالعقل والنقل ، ومعلوم عدم بقاء الرضا بعد الفسخ والعزل ، وثبوت عصمة النكاح
حتى يعلم المزيل .
ولزوم الحرج والضيق ، فإنه قد يحصل له المصلحة في العزل ولا يمكنه
الاعلام ولا الاشهاد فيتضرر ، ولأنه يلزم قلب الجائز لازما ، وللرواية التي أشار إليها
الشيخ في النهاية على ما في المختلف ( 2 ) .
هامش
( 1 ) وهو الانعزال بمجرد العزل بطلان ما فعله .
( 2 ) لم نعثر في المختلف على هذه النسبة نعم نقله في المختلف عن الخلاف حيث قال : وقال الشيخ في
الخلاف : إذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة في غيبته من الوكيل ، لأصحابنا فيه روايتان ( إحديهما ) أنه ينعزل في
الحال وإن لم يعلم الوكيل وكل يصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا وهو قولي الشافعي الخ فالأولى
تبديل ( النهاية ) ب ( الخلاف ) .