شرح
والظاهر أنه لا يحتاج إلى الدعوى كما في صورة دعوى الاعسار وعدم ثبوت
مال فإنه إذا لم يقم البينة ولم يعترف الغريم ولا يعلم الحاكم ، فالظاهر أن للغرماء
احلافه على الاعسار ، وهذا بعد ثبوت تلف مال معين ، يصير كذلك فتأمل فإن
عبارات الأصحاب في هذه لا تخلو عن شئ .
والظاهر أن الذي نقلناه عن التذكرة أخيرا ( 1 ) ليس بمخالف للمتن وغيره
وليس عكسه ، لأن مراد المتن وغيره بعدم اليمين في صورة التلف ، عدمها على
التلف ، لا على الاعسار ، ولهذا قال في التذكرة : وإن شهدت البينة بالتلف سمعت ،
فإن طلب الغرماء اليمين على ذلك مع البينة لم يجابوا .
والظاهر أن ( ذلك ) ( 2 ) إشارة إلى التلف لا الاعسار فقول : ثبوت
اليمين على الاعسار حينئذ ، كما نقلناه ، لا ينافي المتن وغيره ولا هو عكسه كما قال في
شرح الشرايع ولا ما ذكره في موضع آخر منها من نفي اليمين في الصور كما فهمه في
شرح الشرايع .
نعم الظاهر ثبوت المنافاة بين هذا وبين ما نقلناه عنه في موضع آخر من
التذكرة من قوله : ( فالأقوى عندي ) ويمكن الجمع بينهما أيضا فتأمل .
قال فيها أيضا : وحيث قلنا : لا يقبل قوله إلا بالبينة لو ادعى أن الغرماء
يعرفون إعساره كان له احلافهم على نفي المعرفة ، فإن نكلوا حلف وثبت إعساره
وإن حلفوا حبس ، وكلما ادعى ثانيا وثالثا - وهلم جرا - إعساره ، كان له تحليفهم إلا
أن يعرف القاضي أنه يقصد الايذاء واللجاج ، فإذا حبسه لا يغفل عنه بالكلية .
والظاهر أنه لا يشترط في ذلك عدم سماع قوله إلا بالبينة ، فإنه لو ادعى
هامش
( 1 ) وهو قوله ره : ويحتمل قويا الزامه الخ .
( 2 ) يعني في قول التذكرة : ( اليمين على ذلك ) .