شرح
الحاكم ( 1 ) .
ويمكن حمل ما في المتن على ذلك .
وفيه أيضا تأمل ، إذ الفرض شهادة الشاهد العالم بباطن حاله وشهادته
بالنفي ، بحيث لا يبقى احتمال ، فكيف - مع ذلك - يحتاج إلى دليل آخر على النفي إذا
دل دليل على قبول الشهادة بالنفي ، ولو فتح مثل هذا الباب لأمكن في أكثر
الدعاوي ، فيكلف المدعي مع البينة باليمين فتأمل .
ولا شك أن هذه الدعوى بحسب الظاهر مكذب للبينة ومناف القول العلماء
والخبر المشهور بين العامة والخاصة الذي هو دليل الحكم بالبينة واليمين في موضعهما ،
وهو ، البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( 2 ) فتأمل .
فالظاهر عدم الاحلاف في صورة الاعسار لو وقعت الشهادة على الوجه
المتقدم ، نعم يحتمل في صورة الشهادة على تلف مال معهود مع عدم ثبوت الاعسار
مطلقا بما ذكر كما أشرنا إليه ، ولهذا قال في التذكرة - بعد ما نقلناه عنه - في مسألة
أخرى ( 3 ) : ويحتمل قويا ، الزامه باليمين على الاعسار إن شهدت البينة على تلف
المال وسقوطها عنه إن شهدت بالاعسار ، لأنها إذا شهدت بالتلف صار كمن ثبت
له أصل مال واعترف الغريم بتلفه وادعى مالا غيره ، فإنه يلزمه اليمين كذا هنا إذا
قامت البينة بالتلف فإنها لا تزيد على الاقرار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة التذكرة ولكن في عبارة التذكرة بدل قوله : على استدعاء الخصوم الخ هكذا : على
استدعاء الخصم لأنها حقه ويجوز أن يعفو عنها فلا يتبرع الحاكم باحلافه ( انتهى ) .
( 2 ) سنن أبي داود ج 3 ص 311 باب اليمين على المدعى عليه الوسائل : ج 18 باب 3 من أبواب كيفية
الحكم .
( 3 ) يعني في مسألة ادعاء الاعسار التي تقدمت .
( 4 ) من قوله : ويحتمل إلى هنا عبارة التذكرة .