شرح
هذه ظاهرة أن الإذن للاستدانة للمولى وهو ظاهر ، وعليه حملت ، ولكن
قوله عليه السلام ويستسعى العبد ) غير ظاهر ، لأنه غير مأذون من المولى ، فلا
ينبغي الضمان عليه بوجه ، والسعي حال كونه عبدا ضمان عليه لأن كسبه له .
ويمكن حمل الاستسعاء ، على بعد العتق ، وهو بعيد ، مع أن الحر
لا يستسعى في تحصيل الدين إلا أن يقال : ذلك إذا كان الدين حال الحرية ، أو
يحمل الاستسعاء على الجواز ( 1 ) ، أو يقال : إن المولى لما
أذن له في التجارة وهي مظنة الإذن في الاستدانة له ، فيكون الدين - خصوصا إذا
كان للتجارة - على المولى ، ولما لم يأذن يكون في كسبه :
وفيه تأمل لأنه إن كان من ضروريات التجارة بحيث يفهم الإذن فيه من
الإذن في التجارة ينبغي أن يكون في مال المولى مطلقا ، وإلا لم يكن الاستسعاء
أيضا .
( وأما ) رواية ظريف الأكفاني ( 2 ) ، قال : كان أذن لغلام له في الشراء
والبيع فأفلس ولزمه دين فأخذ بذلك الدين الذي عليه وليس يساوي ثمنه ، ما عليه
من الدين فسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : إن بعته لزمك ، وإن أعتقته لم يلزمك
الدين فعتقه ولم يلزمه شئ ( 3 ) .
وما في رواية زرارة ، من صرف ما في يد العبد التاجر ورقبته أيضا في
الدين ، ومع عدم الوفاء يرجع المالك إلى الورثة إن كان للمولى مال آخر إلا أن
يضمن الورثة الدين فيكون المال والعبد لهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هكذا في النسخ كلها مخطوطة ولعل الأصوب ( المجاز ) بدل الجواز .
( 2 ) يعني ظريف بياع الأكفان ، الملقب بالأكفاني .
( 3 ) الوسائل باب 31 حديث 3 من أبواب الدين والقرض .
( 4 ) وحيث إن الرواية مشتملة على مزايا أخر فالمناسب نقلها بعينها روى في الوسائل باسناده عن الشيخ
أبي جعفر الطوسي في التهذيب باسناده ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ،
عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله ( أبا جعفر خ ل ) عليه السلام عن رجل مات وترك عليه دينا وترك عبدا له
مال في التجارة وولدا وفي يد العبد مال ومتاع وعليه دين استدانة العبد في حياة سيده في تجارة ( ته خ ل ) وإن
الورثة وغرماء الميت اختصموا فيما في يد العبد من المال والمتاع وفي رقبة العبد ، فقال : أرى أن ليس للورثة سبيل
على رقبة العبد ، ولا على ما في يده من المتاع والمال إلا أن يضمنوا دين الغرماء جميعا فيكون العبد وما في يده من
المال للورثة ، فإن أبوا كان العبد وما في يده للغرماء يتقوم العبد وما في يديه من المال ، ثم يقسم ذلك بينهم
بالحصص ، فإن عجز قيمة العبد وما في يديه عن أموال الغرماء رجعوا على الورثة فيما بقي لهم إن كان الميت ترك
شيئا ، قال : وإن فضل من قيمة العبد وما كان في يديه عن دين الغرماء رده على الورثة - الوسائل باب 31 حديث
5 من أبواب الدين والقرض .