والاندار للظروف ما يحتمل
شرح
قوله : " والاندار للظروف الخ " أي يجوز بيع الموزون المظروف ، بأن يوزن
مع ظرفه ثم يسقط من المجموع مقدارا للظرف تخمينا ، بحيث يحتمل كونه مقدار
الظرف لا أنقص ولا أزيد يقينا ، بل وإن تفاوت لا يكون إلا قدرا يسيرا يتساهل بمثله
عادة ، ثم يدفع الثمن الباقي مع الظرف إلى البايع .
ويظهر من بعض العبارات مثل عبارة الشرايع - يجوز أن يندر للظروف ما
يحتمل الزيادة والنقيصة ، ولا يجوز وضع ما يزيد إلا بالمراضاة - إن الاندار المحتمل
لا يحتاج إلى المراضاة ، وإنما المحتاج إليه ما يزيد .
لعل المراد أنه يجوز ذلك للمشتري لقلة التفاوت لو كان ، ولتعارف
التسامح بمثله بين الناس غالبا مع أنه غير معلوم ، فيحمل على الغالب مع عدم
اليقين ، ولا يجوز له اندار الزيادة إلا برضا البايع ، فلا يرد كلام الشارح : وكذا لا يجوز
النقيصة إلا بالمراضاة ، فتأمل .
وهذا الحكم خلاف القواعد ، وخلاف ما في رواية علي بن أبي حمزة قال :
سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : جعلت فداك إني رجل
أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما أبيع ؟ قال : ما أحب لك ذلك ، قال :
إني لست أنقص لنفسي شيئا مما أبيع قال : بعه من غيرك ولا تأخذ منه شيئا ،
أرأيت لو أن رجلا قال لك : لا أنقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع ؟
لا تقربه ، قال له : جعلت فداك فإنه يطرح ظروف السمن والزيت لكل ظرف
كذا وكذا رطلا ، فربما زاد وربما نقص ؟ قال : إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا
بأس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 أورد صدره في باب 6
من أبواب آداب التجارة ح 2 .