تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
والاندار للظروف ما يحتمل
شرح
قوله : " والاندار للظروف الخ " أي يجوز بيع الموزون المظروف ، بأن يوزن مع ظرفه ثم يسقط من المجموع مقدارا للظرف تخمينا ، بحيث يحتمل كونه مقدار الظرف لا أنقص ولا أزيد يقينا ، بل وإن تفاوت لا يكون إلا قدرا يسيرا يتساهل بمثله عادة ، ثم يدفع الثمن الباقي مع الظرف إلى البايع . ويظهر من بعض العبارات مثل عبارة الشرايع - يجوز أن يندر للظروف ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، ولا يجوز وضع ما يزيد إلا بالمراضاة - إن الاندار المحتمل لا يحتاج إلى المراضاة ، وإنما المحتاج إليه ما يزيد . لعل المراد أنه يجوز ذلك للمشتري لقلة التفاوت لو كان ، ولتعارف التسامح بمثله بين الناس غالبا مع أنه غير معلوم ، فيحمل على الغالب مع عدم اليقين ، ولا يجوز له اندار الزيادة إلا برضا البايع ، فلا يرد كلام الشارح : وكذا لا يجوز النقيصة إلا بالمراضاة ، فتأمل . وهذا الحكم خلاف القواعد ، وخلاف ما في رواية علي بن أبي حمزة قال : سمعت معمر الزيات يسأل أبا عبد الله عليه السلام فقال : جعلت فداك إني رجل أبيع الزيت يأتيني من الشام فآخذ لنفسي مما أبيع ؟ قال : ما أحب لك ذلك ، قال : إني لست أنقص لنفسي شيئا مما أبيع قال : بعه من غيرك ولا تأخذ منه شيئا ، أرأيت لو أن رجلا قال لك : لا أنقصك رطلا من دينار كيف كنت تصنع ؟ لا تقربه ، قال له : جعلت فداك فإنه يطرح ظروف السمن والزيت لكل ظرف كذا وكذا رطلا ، فربما زاد وربما نقص ؟ قال : إذا كان ذلك عن تراض منكم فلا بأس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 20 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 1 أورد صدره في باب 6 من أبواب آداب التجارة ح 2 .