شرح
الشراء من المقاسمة .
وعلى تقديره أيضا لا يمكن أن يقاس عليه جواز قبول هبتها وساير التصرفات
فيها مطلقا كما هو المدعى ، إذ قد يكون ذلك مخصوصا بالشراء بعد القبض بسبب
ما نعرفه ، كساير الأحكام الشرعية ألا ترى أن أخذ الزكاة لا يجوز منهم مطلقا ، ويجوز
شراؤها عندهم ( 1 ) .
ويؤيده أنه لما وصل العوض إلى السلطان الجاير بكون في ذمته عوض مال
بيت المال بخلاف ما لم يكن له عوض ، فإنه يصير كالتضييع ، فتأمل .
ومما نقل أيضا من الأخبار رواية أبي بكر الحضرمي قال : دخلت على أبي
عبد الله عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه فقال : ما يمنع ابن أبي سماك أن يخرج
شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه الناس ويعطيهم ما يعطي الناس ؟ قال : ثم قال
لي : لم تركت عطاءك ، قال : قلت : مخافة على ديني ، قال : ما منع ابن أبي سماك
أن يبعث إليك بعطاءك ؟ أما علم أن لك في بيت المال نصيبا ؟ ( 2 ) .
وهذه مع أنهم ما سموها بالصحة كأنه لعدم ظهور توثيق أبي بكر
الحضرمي ، وإن نقل في رجال ابن داود عن الكشي توثيقه في باب الكنى ، ولكن
الظاهر أنه غير ثابت ، لعدم عادة الكشي ذلك ، ولهذا ما نقله غيره ولا هو عند ذكر
اسمه ، وهو عبد الله بن محمد .
على أنا نرى في كتابه خلطا كثيرا - لعله من غلط الكتاب -
ليس ( 3 ) فيها دلالة أصلا إلا على الذم على عدم اعطاء مال من بيت المال الذي
للمصالح للمستحقين من الشيعة عند اعطائه لغيرهم ، أين هذا من الدلالة على جواز
هامش
( 1 ) أي الأصحاب .
( 2 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ( 6 ) .
( 3 ) خبر لقوله قده وهذه الخ .