شرح
وفي الصحة أيضا تأمل ، لأن الظاهر أن مصادفا نقل إلى جميل قوله : " قل
له فليشتريه . . . الخ " ومصادف ضعيف ذكروه في محله .
ويمكن أن يكون المعنى : جواز شراء مال الظلمة مع عدم العلم بالغصب
بعينه ، كما يدل عليه الأصل والأخبار الكثيرة الدالة على جواز أخذ جوائزهم ، مع
كراهة ، لكن تزول عند الضيق .
ويحتمل قوله " فإن لم يشتره . . . الخ " أن اجتناب ذلك للتنزه لا ينفع ، لأنه
إن لم تشتر أنت يشتريه غيرك ، وأنت مختلط معه ، وتأكل مما يأكل ، أو أنه لا يرد به
الظالم عن ظلمه كما قيل .
وصحيحة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل منا
يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها ( وغنم الصدقة ئل ) ، وهو يعلم أنهم يأخذون
منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم ، قال : فقال : ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة
والشعير وغير ذلك ، لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ، قيل له : فما ترى في مصدق
يجيئنا فيأخذ ( منا - ئل ) صدقات أغنامنا فنقول : بعناها ، فيبيعناها ، فما ترى في
شرائها منه ؟ قال : إن كان أخذها وعزلها فلا بأس ، قيل له : فما ترى في الحنطة
والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء
ذلك الطعام منه ؟ يقال : إن كان ما قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه
منه بغير كيل ( من غير ئل ) " ( 1 ) .
ولا دلالة فيها أيضا على إباحة المقاسمة بوجه من الوجوه ويمكن أن لها دلالة
على جواز شراء الزكاة ولهذا جعلها في المنتهى دليلا عليه فقط ، وفي الدلالة عليه
أيضا تأمل ، إذ لا دلالة في قوله : " لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه إلا على أنه
هامش
( 1 ) الوسائل ، التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 52 ، الحديث 5 .