والوالي من قبل الجائر إذا تمكن من إقامة الحدود ، قيل جاز له
شرح
قوله : ( والوالي من قبل الجائر الخ ) نقل ذلك في المنتهى رواية عن نهاية
الشيخ : ومنع ابن إدريس ذلك ( 1 ) .
ويمكن حملها على المجتهد ، فيجوز له ، بل يجب : هذا مع عدم اضطرار الجائر
له على ذلك : وأما معه ، فالظاهر أنه اجماعي ، ولا نزاع فيه .
وكذا في وجوب عدم تعديه عن الحق مهما أمكن ، ثم الفتوى والحكم
بمذهب أهل الخلاف من المسلمين لا غير ، وعدمهما إذا كان قتلا : وفي الجرح
خلاف ، لصدق الدماء عليه ، مع عموم : لا تقية في الدماء ( 2 ) في الرواية ، وهو بعيد
فتأمل .
بقي في العبارة شئ : وهو أن الوالي إن كان مجتهدا ، فلا ينبغي التردد في
جوازه ، وإن كان باعتبار الخلاف في إقامة الحدود ، فلا يليق من المصنف ، فإنه جوز
إقامة الحدود ، وإن كان غيره ، فلا يناسب التردد في عدم الجواز ما لم يضطر .
هامش
( 1 ) عبارة النهاية هكذا ( ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه إقامة الحدود جاز له أن
يقيمها عليهم على الكمال ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق لا بإذن سلطان الجور الخ النهاية ، ص 301
وقال في السرائر بعد نقل عبارة النهاية ما هذا لفظه ( والأولى في الدبانة ترك العمل بهذه الرواية ، بل الواجب
ذلك ، قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : والرواية التي أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته قد اعتذرنا له فيما
يورده في هذا الكتاب ، أعني النهاية في عدة مواضع وقلنا إنه يورده ايرادا من طريق الخبر ، لا اعتقادا من جهة الفتيا
والنظر ، لأن الاجماع حاصل منعقد من أصحابنا ومن المسلمين جميعا أنه لا يجوز إقامة الحدود ولا المخاطب بها إلا
الأئمة والحكام القائمون بإذنهم في ذلك فأما غيرهم فلا يجوز له التعرض بها على حال ولا يرجع عن هذا الاجماع
بأخبار الآحاد بل بإجماع مثله أو كتاب الله تعالى أو سنة متواترة مقطوع بها إلى آخره ، السرائر ، في الأمر
بالمعروف ، ص 161 .
وقال في المنتهى ، ج 2 ص 994 بعد نقل رواية الشيخ في النهاية ومنع ابن إدريس ما لفظه ( وهو أولى
لما ثبت أنه لا يجوز لأحد غير الإمام أو من أذن له الإمام إقامة الحدود ( إلى آخره ) .
( 2 ) الوسائل ، باب 31 ، من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، حديث 1 - 2 . ولفظ الحديث ( عن محمد
بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : إنما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية ) .