وللإمام الاستعانة في قتلهم بأهل الذمة .
ويضمن الباغي ما يتلفه على العادل في الحرب وغيرها من
مال ونفس .
ومانع الزكاة مستحلا ، يقتل ، وغير مستحل ، يقاتل حتى يدفعها .
شرح
وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام نادى يوم الجمل : من عرف شيئا من
ماله مع أحد فليأخذه وكان بعض أصحابه قد أخذ قدرا وهو يطبخ فجاء صاحبها
ليأخذها ، فسأله الذي يطبخ فيها امهاله حتى ينضج الطبخ فأبى فكبها فأخذها ( 1 ) .
وهذا يدل على كمال اهتمامه برد أموال الناس ، والانصاف للمظلوم عن
ظالمه صلى الله عليه وعلى أولاده .
ونقل في المنتهى إن من جملة ما أنكر الخوارج عليه عليه السلام ، عدم
السبي وقسمة غنيمة الخوارج ، وقالوا : من حلت دمائه حلت أمواله وبالعكس .
قوله : ( وللإمام الاستعانة الخ ) وذلك ظاهر مع الحضور ، وهو الحاكم
على الاطلاق .
وظاهر أيضا ضمان أهل البغي ما أتلفوا من أموال أهل العدل وأنفسهم ،
أي عسكر الإمام بالحق في الحرب وغيره ، بخلاف ما يتلفون أهل العدل في الحرب
لدفعهم وإن لم يملكوا ما يحويه .
قوله : ( ومانع الزكاة الخ ) دليل جواز قتل مانع الزكاة مستحلا : إنه منكر
للضرورة فيقتل ، إذا لم يظهر له شبهة ، وينبغي قبول توبته كالخوارج ، فتأمل : ولا
يقتل غير المستحل ، بل يسعى في الأخذ عنه مهما أمكن ولو بالحرب والمقاتلة ، ولكن
يكون المقصود الأخذ والدفع ، لا قتله ، ولو قتل حينئذ يكون هدرا ، هذا ظاهر
كلامهم ، فتأمل .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ، ط بيروت 1404 ه ج 10 ، ص 62 ، فصل 7073 .