شرح
واعلم أن أكثر مسائل هذا الكتاب إنما تقع مع حضور الإمام
عليه السلام ، إما متعلق بنفسه أو بأصحابه ، فلا يحتاج إلى العلم به ، وتحقيقه ، ولهذا
ما نشرح ما في هذا الكتاب إلا قليلا ، من حل بعض ما فيه ، وما يتعلق بزمان
الغيبة ، وماله فائدة عائدة إلى أهله ، اختصارا على ماله الفائدة والمحتاج إليه ، والأمور
الضرورية ، مع قلة البضاعة .ثم إن دليل وجوبه في الجملة الآيات الكثيرة ، واجماع الأمة ، والسنة
الشريفة ، وأنه موجب للثواب العظيم ، والدرجات العالية : وذلك معلوم بالعقل
والنقل ، من الكتاب والسنة :
ويكفي في ذلك من الكتاب قوله تعالى : " فضل الله المجاهدين بأموالهم
وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على
القاعدين أجرا عظيما " ( 1 ) .
ومن السنة ما روي عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أن النبي
صلى الله عليه وآله قال : فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في
سبيل الله فليس فوقه بر ، وفوق كل ذي عقوق عقوق حتى يقتل أحد والديه فإذا قتل
أحد والديه فليس فوقه عقوق ( 2 ) .
والمراد بوجوب الجهاد ، الوجوب الكفائي : وهو الظاهر ، والمصرح به في
الكتب ، وصرح به فيما بعد هنا أيضا :
قال في المنتهى : ومعنى الكفاية في الجهاد أن ينهض له قوم يكفون في
قتالهم ، إما بأن يكونوا جندا معدين للحرب ، ولهم أرزاق على ذلك ، أو يكونوا
هامش
( 1 ) سورة النساء : ( 95 ) .
( 2 ) الوسائل باب 1 من أبواب جهاد العود وما يناسبه حديث 21 .