شرح
وقفت بعرفات فأدن من الهضاب ( الهضبات خ ) والهضاب ( 1 ) هي الجبال ، فإن
النبي صلى الله عليه وآله ، قال : إن أصحاب الأراك لا حج لهم ، يعني الذين
يقفون عند ( تحت خ ) الأراك ( 2 ) .
وحسنة الحلبي عنه عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة ، وقال : أصحاب الأراك لا حج لهم ( 3 ) .
وجه الدلالة أنه إذا لم يكن لمن وقف في حد عرفة حج فلم يكن لمن لم
يقف أصلا بالطريق الأولى ، ذكره في المنتهى .
قيل : الركن هو مسمى الكون من بين الزوال إلى الغروب مطلقا قائما أو
جالسا راكبا أو ماشيا مختارا ، كما أن الواجب هو الكون المذكور في جميع ذلك الزمان
مطلقا ، صرح به في المنتهى ، فالواجب ليس بركن جميعه ما هو ظاهر المتن .
والمراد بالركن هنا هو الذي بتركه عمدا اختيار يبطل الحج .
ولعل دليل كون الركن هذا المقدار هو الأصل ، وعدم دليل على الكل ،
فإن الاجماع ليس فيه بل في ترك الكل وكذا ظاهر الخبرين المتقدمين ( 4 ) .
ويفهم من المنتهى الاجماع أيضا حيث قال : ولو أفاض قبل الغروب عمدا
فقد فعل حراما وجبره بدم ، وصح حجه ، وبه قال عامة أهل العلم وقال مالك : لا
حج له ، ولا نعرف أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك ، والإفاضة قبل
الغروب يصدق على الإفاضة بعد الزوال في أي جزء كان .
هامش
( 1 ) الهضبة الجبل المنبسط على الأرض أو جبل خلق من صخرة واحدة ، والأراك كسحاب القطعة من
الأرض وهي من حدود عرفة لا من عرفة بلا خلاف ( كما عن مرآة العقول ) .
( 2 ) الوسائل الباب 19 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة حديث 11 .
( 3 ) الوسائل الباب 19 من أبواب احرام الحج والوقوف بعرفة الرواية 10 وفي الكافي في ج 4 ص 463
طبع ط .
( 4 ) وهما روايتا أبي بصير والحلبي .