ثم يبيت بمنى مستحبا ليلة عرفة .
شرح
قوله : ثم يبيت بمنى مستحبا الخ . قال في المنتهى : المبيت ليلة عرفة بمنى
للاستراحة ، وليس بنسك ، ولا يجب بتركه شئ .
كأنه يدل على أنه اجماعي ، وإن كان ظاهر بعض الأخبار الوجوب في
الجملة ، ولا يبعد حصول الغرض من هذا بفعله لا مع النية على الوجه المشترط في
غيره ، لقوله إنه ليس بنسك ، كما أنه في حصوله في أمثاله من استحباب التعمم ( 1 )
وأخذ العصا ( 2 ) ولبس البيض وغير ذلك ( 3 ) مما هو المقصود فعله في الجملة وترك
بعض المكروهات مثل ترك لبس السود ( 4 ) .
وقد يحصل ذلك في الواجبات أيضا مثل إزالة النجاسات وذلك في غير
العبادات كثيرة وإن كان حصول الثواب موقوفا عليها ، بناء على قوانينهم ، ولعل
ذلك مراد من فهم عدم النية من قولهم : إنه للترفه والاستراحة ، فلا يرد عليه أنه
ليس بشئ . فإن المستحب وإن كان الغرض منه الدنيوي يحتاج إلى النية .
قال في المنتهى : ويكره الخروج من مني قبل طلوع الفجر إلا لضرورة
وحاجة كالخائف من الزحام والمريض وغيره لما في صحيحة معاوية : ثم تصلي بها
الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخر والفجر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل الباب 30 من أبواب أحكام الملابس .
( 2 ) الوسائل الباب 16 من أبواب آداب السفر الرواية 3 وفيه عن الصدوق باسناده ، قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله أنه ( يعني حمل العصا ) ينفي الفقر ولا يجاوره شيطان .
( 3 ) الوسائل الباب 14 من أبواب الملابس ، ففيه الحث على لبس البياض كما أنه وردت روايات في
استحباب لبس الخاتم راجع الوسائل الباب 45 / و 62 وغيرهما من تلك الأبواب .
( 4 ) راجع الوسائل الباب 19 من أبواب لباس المصلي ، ففيه الحكم بكراهة السود إلا أنه في ثلاثة ، الخف
والعمامة والكساء .
( 5 ) راجع الوسائل الباب 4 من أبواب الحج والوقوف بعرفة الرواية 5 وصدرها : إذ انتهيت إلى منى فقل
وذكر دعاء وقال : ثم تصلي إلى آخره .