ويجب فيه النية ،
شرح
والظاهر أنه لا فرق عندهم بين أن يقف أول الوقت ثم أفاض وبين من
يقف في أوله ثم جاء ووقف مع احتمال الفرق ، فتأمل .
قوله : ويجب فيه النية . قال في المنتهى خلافا للجمهور ثم استدل عليه
ب ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله ) ( 1 ) وب ( إنما الأعمال بالنيات ) ( 2 ) ولكل امرء
ما نوى ( 3 ) .
ثم قال ويجب فيه نية الوجوب والتقرب إلى الله تعالى .
فهذا مشعر بكون وجوبها اجماعيا عند الأصحاب ، وأنه يكفي الوجوب
والقربة ولا بد منهما وقد مر ما لا يحتاج إلى ذكره غير مرة .
ويؤيده ما قال في جواب احتجاج العامة على عدم النية : بعموم الخبر
الدال على أن من أتى عرفات فقد تم حجه ( 4 ) فإنه أعم من الشاعر وغيره .
وجوابه أنه كما لا يدل على اشتراط الشعور لا يدل على عدمه أيضا فلا
دلالة فيه ولا معارضة لما بيناه من الأدلة ولأن قوله صلى الله عليه وآله ( أتى ) إنما
يتحقق بالقصد والإرادة المتوقفة على العلم فإنه يدل على أن مجرد العلم بكونه عبادة
يكفي للنية فلا يكون التفاصيل المذكورة والمقارنة شرطا .
ثم أنت تعلم أن الجوابين غير ظاهرين أما الأول فلأن عموم الخبر يدل على
عدم الاشتراط وأما الثاني فلأن العلم بكونه عبادة واجبة وقصد ذلك لله تعالى غير
داخل في الاتيان ، فإنه أعم .
لعل المراد بالأول أنه لا يدل على عدم الاشتراط صريحا ودليلنا يدل على
الاشتراط صريحا فيخصص به فلا منافاة .
هامش
( 1 ) البينة : 5 .
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الرواية 10 منقولتان عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 3 ) الوسائل الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات الرواية 10 منقولتان عن النبي صلى الله عليه وآله .
( 4 ) لم نعثر على هذه الرواية .