شرح
يكون فعل ( فعلا خ ل ) حراما ؟ فيه خلاف تقدم ولو حلق بعض رأسه فالوجه عدم
التحريم على القولين وسقوط الدم والاجتزاء به .
ولي في الاجزاء مع التحريم تأمل ، لأن ظاهر كلامه في المنتهى أنه
نسك ( 1 ) عندهم خلافا للعامة ، ويشترطون فيه النية على ما رأيته في بعض الحواشي
والمناسك ، إلا أن يقال : حصل الاحلال بالجزء الأول الذي ليس بحرام ، فإن حلق
الكل حرام ، وذلك لا يحصل إلا بالجزء الأخير ، هذا واضح على تقدير عدم تحريم
البعض وعدم قصد حلق الكل في الابتداء ، وبدونهما مشكل .
وكذا يشكل عدم تحريم البعض وتحريم الكل فقط ، إذ يبعد تحريم الجزء
الأخير فقط ولو كان قليلا جدا .
ويؤيده أنه إذا حصل الاحلال بالبعض ، فالظاهر جواز جميع ما حل
للمحل وحرم على المحرم كما صرح في الأخبار مثل صحيحة معاوية بن عمار
المتقدمة ( 2 ) فلا يبعد الحوالة إلى العرف ( 3 ) مثل أن حلق أكثره بحيث ما بقي إلا جزء
غير معتد به ، ولا يبعد كون مراد المصنف هنا والشيخ في التهذيب ، ذلك .
والظاهر أيضا إنه لا كلام في حصول الاجزاء والاحلال بصدق التقصير ،
وإن ذلك بمطلق الإزالة لا حلق الرأس ، على الخلاف المتقدم .
قال في المنتهى : لو قص الشعر بأي شئ كان ، أجزأه ، وكذا لو نتفه أو
أزاله بالنورة لأن القصد ، الإزالة ، والأمر ورد مطلقا ، فيجزي كل ما يتناوله
الاطلاق ، لكن الأفضل التقصير في احرام العمرة والحلق في الذبح اقتداء برسول
الله صلى الله عليه وآله في أمره وفعله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) فتكون عبادة والنهي عنها يقتضي الفساد .
( 2 ) تقدم نقلها آنفا .
( 3 ) هكذا في جميع النسخ ، ولعل الصواب ( على ) بدل ( إلى ) .
( 4 ) انتهى كلام المنتهى ص 711 .