وفي النافلة يبنى على الأقل .
شرح
لعله يفهم منها عدم الاحتياج إلى العلم على الوجه الذي شرطوه في صحة
العمل ، بل يكفي الموافقة في الجملة فافهم .
وهذه تدل على عدم وجوب الاستيناف عينا وكونه أفضل ، مع جواز
الاقتصار على الاكمال ( الأكمل خ ل ) ، والبناء على الأقل .
ويؤيده استصحاب شغل الذمة ، وإن الأصل عدم فعل الأكثر ، وعدم الخروج عن
اليقين بالشك كما مر ما يدل عليه في الشك في الصلاة عقلا ونقلا ، وعدم تحقق
البطلان بالزيادة المحققة فكيف هنا لاحتمال عدم الزيادة فلو وجد القائل به لكان
القول به ليس ببعيد للجمع بين الأدلة هذا في الفريضة .
وأما النافلة فيجوز البناء على الأقل ويدل على التفصيل رواية أحمد بن
عمر المرهبي عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال : سألته قلت : رجل شك في
طوافه فلم يدر أستة طاف أو سبعة ؟ قال : إن كان في فريضة أعاد كلما شك فيه
وإن كان في نافلة بنى على ما هو أقل .
وسندها غير واضح ولا يضر لما مر .
وما في رواية حنان بن سدير المتقدمة وإن كان طواف نافلة فاستيقن ثلاثة
( الثلاث خ ل ) وهو في شك من الرابع أنه طاف فليبن على الثلاثة ( الثلاث خ ل ) فإنه
يجوز له .
ولعل في قوله : ( فإنه يجوز ) بعد الأمر - اشعار بعدم تعين ذلك ، بجواز البناء
على الأكثر أيضا ولكن الأقل أولى كما قيل في صلاة النافلة .
ويدل على البطلان بالشك في الفريضة والبناء في النافلة مطلقا رواية أبي
بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل شك في طواف الفريضة ؟ قال :
يعيد كلما شك ، قلت : جعلت فداك شك في طواف نافلة ؟ قال : يبني على الأقل .
وحملت - مع عدم ظهور الصحة لاشتراك بعض الرواة - على غير الشك بين