شرح
ويؤيده أيضا ما رواه الكاهلي عبد الله بن يحيى ( في الصحيح ) قال :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : طاف رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته
العضباء ( 1 ) وجعل يستلم الأركان بمحجنه ويقبل المحجن ( 2 ) .
وهذه مؤيدة لعدم وجوب الاستلام ، والاستقبال ، والتقبيل ، والدقة في
مقارنة النية للمقاديم ، كما قالوا ، فتأمل ولقول أبي عبد الله عليه السلام ( في
حديث ) : إن وجدته خاليا وإلا فسلم من بعيد ( 3 ) .
وفي أخرى عن الرضا عليه السلام ( في حديث ) : إذا كان كذلك فأوم
إليه ايماء بيدك ( 4 ) .
واعلم أن وجه كون الاستلام مندوبا - مع وقوع الأمر به في الأخبار
الكثيرة ، مع الأصل ، والشهرة ، ومقارنته بأمور مستحبة ودلالة سوق الكلام في مثل
هذا الموضع على الاستحباب ، وعدم إفادة دليل كون الأمر للوجوب اليقين مطلقا ،
ووجود أكثر الاستحبابات بأمر - قول أبي عبد الله عليه السلام ، في حسنة معاوية بن
عمار : هو ( أي الاستلام ) من السنة ، فإن لم يقدر فالله أولى بالعذر ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بالعين المهملة والضاد المعجمة ، وفي النهاية : في الحديث : كان اسم ناقته العضباء ، وهو علم لها
منقول من قولهم ناقة عضباء أي مشقوقة الأذن ، ولم تكن مشقوقة الأذن .
( 2 ) المحجن كمنبر عصاء معوجة الرأس كالصولجان .
( 3 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الطواف الرواية 4 صدر الرواية هكذا : عن سيف التمار قال : قلت
لأبي عبد الله أتيت الحجر الأسود فوجدت عليه زحاما فلم ألق إلا رجلا من أصحابنا فسألته فقال : لا بد من
استلامه فقال : إن وجدته إلى آخر .
( 4 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الطواف الرواية 5 صدرها هكذا : عن محمد بن عبيد ( عبد ) الله قال :
سئل الرضا عن الحجر الأسود وهل يقاتل عليه الناس إذا كثروا ؟ قال : إذا كان إلى آخره .
( 5 ) الوسائل الباب 16 من أبواب الطواف الرواية 2 صدرها هكذا : عن معاوية بن عمار قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حج ولم يستلم الحجر ؟ فقال : هو الخ .