على الفور ،
شرح
أولى ، بحسب مقصود الفقهاء ، وإن كان ما ذكره أقرب إلى اللغة .وأما وجوبه ، فالظاهر أنه ليس من مسائل الفقه التي يستدل عليها ، لكونه
ضروريا كالصلاة ، ولهذا قال الشيخ في التهذيب والاستبصار : ولا خلاف فيه
بين المسلمين ، فلذلك لم نتشاغل بايراد الأحاديث فيه في كونه واجبا في العمر مرة
واحدة
نعم يحتاج اثبات فوريته إلى الاستدلال ، قال المصنف في المنتهى : ( 1 )
يجب وجوبا مضيقا على الفور ، قال علمائنا به أجمع ، وبه قال مالك وأحمد
وأبو يوسف ، ونقله الكرخي وغيره عن أبي حنيفة .
ولعل في الآية ( حيث سمى تركه كفرا ) إشارة إليه ، كما في بعض الأخبار
مثل ما روي من طريق العامة عن علي عليه السلام : من ملك زادا
وراحلة يبلغه إلى بيت الله الحرام ، ولم يحج ، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ( 2 ) .
وهو صادق على من لم يحج ، إذا مات من غير حج ، وإن ترك بقصد
الفعل ، وكذا الآية ( 3 ) وساير الأخبار تدل عليها حيث وقع الذم فيها بتركه حتى
مات ، أعم من أن يكون بقصد الفعل وعدمه .
خصوصا ما في الفقيه ( في باب تسويف الحج ) : روى محمد بن الفضيل
قال : سئلت أبا الحسن عليه السلام ، عن قول الله عز وجل : ومن كان في هذه أعمى
فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ( 4 ) فقال نزلت فيمن سوف الحج ،
هامش
( 1 ) عبارة المنتهى هكذا : يجب على كل مكلف للحج ، متمكن من المسير من ذكر وأنثى
وحنثى ، وجوبا مضيقا الخ .
( 2 ) كنر العمال جلد 5 ص 20 تحت رقم 11869 .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( آل عمران 97 )
( 4 ) الإسراء 74 .