شرح
ورواية عبد الغفار الجازي ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم
إذا اضطر إلى ميتة فوجدها ووجد صيدا ؟ فقال : يأكل الميتة ويترك الصيد ( 1 )
وحملهما الشيخ على احتمال التقية ، وأنه قد لا يكون قادرا على الصيد وإن كان
مضطرا إليه ، وعلى غير القادر بالفداء ، وعلى أنه يحتمل أن يكون وجد الصيد غير
مذبوح فيحتاج إلى ذبحه فيصير كالميتة والميتة حينئذ أولى .
والكل بعيد إلا الأخير وهو مذهب البعض ، وذلك غير بعيد بحسب
المعنى ، يعني إذا احتاج إلى ذبحه فيلزم ارتكاب المحرمات أكثر ، مع أنه قد يؤل إلى
الميتة .
ويمكن ترجيح الأول ( 2 ) بكثرة الأخبار واعتبار الاسناد فإن الأولى
منهما ( 3 ) فيها إسحاق والثانية ( 4 ) مرسلة عن محمد بن الحسين والاسناد إليه غير ظاهر
وإن كان الظاهر أنه ابن أبي الخطاب الثقة .
وبالتعليل في الأخبار الأول ( 5 ) ورد التعليل الثاني ( 6 ) .
وبأن الاضطرار غير معلوم كما مر ، وصرف المال بالدليل يدفع الأصل ،
ويوجب الثواب ، والاستلزام إنما هو في بعض الصور ، وهو لا يوجب العموم ، على
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 43 من أبواب كفارات الصيد الرواية 12 .
( 2 ) يعني أولوية أكل الصيد من الميتة ( منه ره ) كذا بخطه في هامش بعض النسخ الخطية .
( 3 ) محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن عبد الجبار عن إسحاق .
( 4 ) طريق الشيخ إلى محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ( كما في جامع الرواة صحيح راجع ج 2
ص 514 ) .
( 5 ) والمراد بالتعليل ، التعليل المذكور في الروايات من قوله عليه السلام : أيهما أحب إليك أن تأكل من
مالك أو الميتة ؟ قلت : آكل من مالي ، قال : فكل الصيد رافده .
( 6 ) والمراد بالتعليل الثاني ، هو قوله عليه السلام في رواية منصور ، قلت : الصيد ، لأن الصيد محرم على
المحرم الخ .