شرح
لمحرم غير الأكل ، إذ لا شك في أن تحريم الميتة أشد لقذارتها وعموم تحريم انتفاعها
والتضرر بأكلها ، كما بين في محله ، ولأنه بنص الكتاب ( 1 ) هو مفيد للعلم ، وليس
مطلق الصيد بالنسبة إلى من يحرم عليه كذلك ، وهو ظاهر .
وكذا مع القول بأنه ميتة لما مر ، ولأن جواز أكل الميتة مشروط
بالاضطرار ، ولا يقال لمن قدر على أكل الصيد أنه مضطر إلى الميتة لا لغة ولا شرعا
وأيضا إنه موقوف على جواز أكل الصيد حينئذ وهو غير ظاهر ، ولا يقلب
هذا الوجه فتأمل ولأن سائر محرمات الاحرام يجوز لأدنى ضرر مثل أذى القمل
وغيره فهنا أولى .
ولحسنة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن المحرم يضطر
فيجد الميتة والصيد أيهما يأكل ؟ قال : يأكل من الصيد أما يحب ( أليس بالخيار خ
ل كا ) أن يأكل من ماله ؟ قلت : بلى ، قال : إنما عليه الفداء ، فليأكل ، وليفده ( 2 ) .
ولرواية منصور بن حازم ، قال : سألته عن المحرم اضطر إلى أكل الصيد
والميتة ، قال : أيهما أحب إليك أن تأكل ؟ قلت : الميتة ، لأن الصيد محرم على المحرم ،
فقال : أيهما أحب إليك أن تأكل من مالك أو الميتة ، قلت " آكل من مالي ، قال :
فكل ( من خ ) الصيد وافده ( 3 ) .
وموثقة يونس بن يعقوب ( لابن فضال ) قال : سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن المضطر إلى الميتة وهو يجد الصيد قال : يأكل الصيد ، قلت : إن الله
عز وجل قد أحل له الميتة إذا اضطر إليها ولم يحل له الصيد قال : تأكل من مالك
هامش
( 1 ) سورة البقرة 173 قال الله تعالى : إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير الآية .
وقال الله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 43 من أبواب كفارات الصيد الرواية 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 43 من أبواب كفارات الصيد الرواية 9 .