شرح
فإنه مشعر بكون المنع ، من التلذذ وقصد ذلك ، فلو قصد المار أيضا ذلك فلا
يبعد تحريمه عليه أيضا فيكون الجائز المكروه مع القدرة على التحرز هو ما يصل إلى
شمه من غير قصده ذلك والتلذذ به وينبغي أن يكون كارها لذلك .
وقد جمع الشيخ بينهما ( بينها خ ل ) بالحمل على الجواز والاستحباب أو على
المباشر وغيره من الذي يمر بين يدي الطيب مطلقا ( 1 ) .
فالظاهر جواز الجلوس عندهم أيضا على ذلك الوجه والأولى الاجتناب
إلا مع الضرورة .
والقبض على الأنف حينئذ مثل عدم القبض عن الرائحة المنتنة لما
ورد ( 2 ) من المنع في الأخبار الصحيحة المتقدمة .
والظاهر عدم تحريم ذلك وعدم النهي عن ذلك ، وكأنه يقول : إنما يجب
عليك أن تمسك عن الرائحة الطيبة لا عن الرائحة المنتنة لأنه المتبادر من تلك
الأخبار على فهمي .
ويؤيده قوله عليه السلام : ( ولا ينبغي أن يتلذذ ) فإنه يدل على أن المقصود
من المنع من الرائحة الطيبة وعدم المنع من المنتنة هو عدم التلذذ ، وذلك موجود
في قبض الأنف من المنتنة وعدمه ، ولا شك أن الأولى عدم القبض عنها ، اتباعا
هامش
( 1 ) قال الشيخ في الاستبصار : فأما ما رواه يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن الحكم
عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : لا بأس بالريح الطيبة فيما بين الصفا والمروة من ريح العطارين
ولا يمسك على أنفه فلا ينافي خبر معاوية بن عمار الذي قال فيه : يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة ، لشيئين
أحدهما أن يكون الأمر بالامساك على الأنف إنما توجه إلى من يباشر ذلك بنفسه فإنه ينبغي له أن يمسك على أنفه
فإذا كان مجتازا في طريق فتصيبه الرائحة فلا يجب عليه ذلك والوجه الآخر أن نحمل الأمر بالامساك على الأنف
على ضرب من الاستحباب وهذا على الجواز ( أبواب ما يجب على المحرم اجتنابه باب الطيب )
( 2 ) تعليل لقوله قده : الأولى الاجتناب .