شرح
ويستغفر الله ويتوب إليه ( 1 ) .
وصحيحة حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لا يمس المحرم شيئا
من الطيب ولا من الريحان ، ولا يتلذذ به ، فمن ابتلى بشئ من ذلك فليتصدق
بقدر ما صنع ، بقدر شبعه ، يعني من الطعام ( 2 )
كذا سماها في المنتهى ، مع أن فيها عبد الرحمن المشترك فكأنه علم أنه ابن
أبي نجران الثقة للتصريح في بعض الأخبار بنقل موسى بن القاسم عنه ، وقد نقل
موسى بن القاسم هنا عن عبد الرحمن ، فتأمل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب بقية كفارات الاحرام الرواية 1 .
( 2 الوسائل الباب 18 من أبواب تروك الاحرام الرواية 11 والسند كما في التهذيب والاستبصار
هكذا : موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز الخ .
( 3 ) وجهه أنه ليس بدليل ، ولذلك صرح بنقل موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بن سيابه عن حماد عن
حريز كما وقع في بيان الشك في الطواف ، وعبد الرحمن بن سيابه مجهول غير مذكور ( منه ره ) هكذا في هامش
بعض النسخ المخطوطة .
أقول : الرواية التي أشار إليها ( في الحاشية ) نقلها في الوسائل الباب 33 من أبواب الطواف الرواية .
وسندها ( كما في التهذيب ) هكذا موسى بن القاسم عن عبد الرحمن بنسيابه عن حماد عن حريز عن محمد
بن مسلم ، ولكن في الوسائل بعد نقل الرواية ، ما هذا لفظه : أقول عبد الرحمن الذي يروي عنه موسى بن
القاسم هو ابن نجران وتفسيره هنا بابن سيابة غلط كما حققه صاحب المنتقى وغيره .
ونحن ننقل عبارة المنتقى : قلت هذا هو الموضوع الذي ذكرنا في مقدمة الكتاب أنه اتفق فيه تفسير
عبد الرحمن بن سيابه ولا يرتاب الممارس في أنه من الأغلاط الفاحشة وإنما هو ابن أبي نجران لأن ابن سيابه من
رجال الصادق عليه السلام فقط إذا لم يذكره في أصحاب أحد ممن بعده ولا توجد له رواية عن غيره وموسى بن
القاسم من أصحاب الرضا عليه السلام والجواد عليه السلام فكيف يتصور روايته عنه وأما عبد الرحمن بن أبي
نجران فهو من أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام أيضا ورواية موسى بن القاسم عنه معروفة مبينة في عدة
مواضع وروايته هو عن حماد بن عيسى شايعة وقد مضى منها اسناد عن قرب وبالجملة فهذا عند المستحضر من
أهل الممارسة غني عن البيان وقد اتفق في محل ايراده من التهذيب تقدم الرواية عن ابن سيابة في طريق ليس
بينه وبينه سوى ثلاثة أحاديث فلعله السبب في وقوع هذا التوهم بمعونة قلة الممارسة والضبط في المتعاطين لنقل
أمثاله كما يشهد به التتبع والاستقراء وقد نبهنا في تضاعيف ما سلف نظائر له وأشياء تقرب من الأمر هيهنا ما
يحتمل أن يستبعد والعلامة جرى في هذا الموضع على عادته فلم يتنبه للخلل بل قال في المنتهى والمختلف : إن في
الطريق عبد الرحمن بن سيابه ولا يحضره حاله والعجب من قدم هذا الغلط واستمراره فكأنه من زمن الشيخ ( انتهى ) .