تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
مثل قوله تعالى : " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " ( 1 ) . وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( 2 ) . ولا يخفى أن ظاهر هما تحريم الصيد المعروف الذي كان حلال للمحل ، لأنه المتبادر ، ويحتمل إرادة ما يقصد صيده ويتعارف لفائدة ما وإن لم يكن حلالا . فيدخل فيه الأرنب والثعلب ويدخل حينئذ ما ليس بمعلوم تحريمه مثل الذئب والضبع ، وعلى التقديرين يخرج منه بعض ما قيل بتحريمه مثل القنفذ والزنبور ، ولا يضر ، لامكان ثبوت تحريمها بدليل آخر . ويمكن جعل الصيد كناية عن الحيوان المتوحش مطلقا ، ويخرج ما يجوز قتله بدليله ، ولكنهما غير ظاهر فيه . وبالجملة الذي تحريمه ظاهر من حيوان البر هو ما يسمى صيدا عرفا للنص والاجماع ، وما يدل الأخبار على تحريمه أيضا مما تقدم والباقي باق على التحليل كصيد البحر للأصل والآية مثل قوله تعالى : " وأحل لكم صيد البحر " وغيره مثل ما يدل على حصر المحرمات ( 3 ) وأن الظاهر تحريم أكل الصيد وقتله بقرينة قوله : ( وأحل لكم ) فإن المتبادر منه هو تحليل الأكل المستلزم لتحليل أخذه ولقوله تعالى : " ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " إلا أن الظاهر تحريم جميع ما ذكره في المتن أكلا ، وذبحا ، واصطيادا ، وإشارة ودلالة ( وهي ( 4 ) مغنية عن إشارة ) واغلاقا وامساكا و
هامش
( 1 ) المائدة 96 . ( 2 ) المائدة 95 . ( 3 ) قال الله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا الآية ( الأنعام 145 ) . ( 4 ) أي قوله : دلالة مغنية عن قوله : إشارة .