شرح
مثل قوله تعالى : " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة
وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما " ( 1 ) .
وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( 2 ) .
ولا يخفى أن ظاهر هما تحريم الصيد المعروف الذي كان حلال للمحل ، لأنه
المتبادر ، ويحتمل إرادة ما يقصد صيده ويتعارف لفائدة ما وإن لم يكن حلالا .
فيدخل فيه الأرنب والثعلب ويدخل حينئذ ما ليس بمعلوم تحريمه مثل الذئب
والضبع ، وعلى التقديرين يخرج منه بعض ما قيل بتحريمه مثل القنفذ والزنبور ، ولا
يضر ، لامكان ثبوت تحريمها بدليل آخر .
ويمكن جعل الصيد كناية عن الحيوان المتوحش مطلقا ، ويخرج ما يجوز
قتله بدليله ، ولكنهما غير ظاهر فيه .
وبالجملة الذي تحريمه ظاهر من حيوان البر هو ما يسمى صيدا عرفا للنص
والاجماع ، وما يدل الأخبار على تحريمه أيضا مما تقدم والباقي باق على التحليل
كصيد البحر للأصل والآية مثل قوله تعالى : " وأحل لكم صيد البحر " وغيره مثل ما
يدل على حصر المحرمات ( 3 ) وأن الظاهر تحريم أكل الصيد وقتله بقرينة قوله :
( وأحل لكم ) فإن المتبادر منه هو تحليل الأكل المستلزم لتحليل أخذه ولقوله تعالى :
" ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " إلا أن الظاهر تحريم جميع ما ذكره في المتن أكلا ،
وذبحا ، واصطيادا ، وإشارة ودلالة ( وهي ( 4 ) مغنية عن إشارة ) واغلاقا وامساكا
و
هامش
( 1 ) المائدة 96 .
( 2 ) المائدة 95 .
( 3 ) قال الله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا
أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا الآية ( الأنعام 145 ) .
( 4 ) أي قوله : دلالة مغنية عن قوله : إشارة .