شرح
بل ينبغي هنا بطريق أولى ، لأنه متعين ، ويقع فيه غيره ، فكونه صوما
أقرب من الذي لا يتعين إلا بمحض النية ، فإذا لم تكن النية ليلا شرطا فيه ففي
الأول بالطريق الأولى .
ويؤيد الأول ( 1 ) أن الصوم عبادة محتاجة إلى النية من غير خلاف .
ولأنه أمر عدمي ، والعدم واقع فلا يتشخص كونه عبادة إلا بالنية ، ولهذا
ورد في نية الصوم بعض الآثار كما ستسمع ، وقال المسلمون كلهم بوجوبها فيه مع
عدمه في غيره ، فلو لم يقع في جزء منه لم يكن ذلك الجزء صوما وعبادة وجزءا
للعبادة ، وبانعدام الجزء ينعدم الكل ، وخرج النسيان والعذر بجهل الشهر ،
والمسألة ونحوه ، ( لدليله ) وبقي العمد على حاله .
والخبر المشهور مؤيد ( 2 ) فلا يضر عدم العلم بالسند ، وكذا عدم ظهور
الخلاف عندنا .
ومؤاخذ العامد العالم بترك الواجبات حسن ، وهو الفرق بين المعين وغيره
بوجوب الصيام يقينا في الأول بخلاف الثاني ، إذ له أن لا يصوم ، ويصوم يوما
آخر ، وهو ظاهر ، فالقضاء عليه غير بعيد ، وأما الكفارة فلا ، لعدم الدليل ، والأصل .
وأما دليل صحة نية الصوم المعين مع العذر في أثناء النهار ، مثل كونه مسافرا
وحضر قبل الزوال ولم يفطر ، فهو مما يدل على صحة صومه ، فإنه لا شك في صحة
صومه وعدم النية إلى ( الآن - خ ل ) كما سيجئ فيصح نيته حينئذ .
وكذا مع ثبوت الهلال في النهار .
وكذا الناسي ، لأن النسيان عذر على الغالب لدليل ( رفع ) ( 3 ) .
هامش
1 ) يعني الاحتياج إلى النية في الليل
2 ) وهو قوله ( ع ) : لا صيام لمن لا يبيت الصيام من الليل وتقدم محله
3 ) الوسائل باب 30 حديث 2 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة