شرح
نعم يكن الأخير لو كان العدول عن التحريم إلى الكراهة دليل آخر غير
الخبرين ( 1 ) ، وأما لأجلهما فلا كما مر .
والحاصل الذي يظهر من الأدلة التي رأيناها غير ما يقول به أكثر
الأصحاب لأنه أما التحريم إن عمل بالدالة على التحريم ولم تأول أصلا ، وإن أولت
بالكراهة فهي المعنى المشهور وإلا فعدم الكراهة أصلا سواء ردت أو حملت على
الواجب .
ولعل الأول أولى ، وترك الصوم في السفر أحوط ، والمسألة من المشكلات
كغيرها بناء على النظر في الدليل ، ومختار الأكثر ، فتأمل .
ويؤيد التحريم صحيحة العيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله عليه السلام
قال : من صام في السفر بجهالة لم يقضه ( 2 ) .
ورواية عذافر ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أصوم هذه الثلاثة
الأيام في الشهر ، فربما سافرت ، وربما أصابتني علة فيجب على قضائها ؟ قال : فقال
لي : إنما يجب الفرض فما ( وأما خ ) غير الفرض فأنت فيه بالخيار ، قلت : بالخيار في
السفر والمرض ؟ قال فقال : المرض قد وضعه الله عز وجل عنك ، والسفر إن شئت
فاقضه وإن لم تقضه فلا جناح عليك ( 3 ) .
وصحيحة سعد بن سعيد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ،
قال : سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر ؟ قال : لا ( 2 )
وفي الصحيح عن المرزبان بن عمران الممدوح قال : قلت للرضا عليه السلام أريد
هامش
1 ) الوسائل باب 2 حديث 5 من أبواب من يصح منه الصوم
2 ) الوسائل باب 21 حديث 5 من أبواب من يصح عنه الصوم
3 ) الوسائل باب 21 حديث 3 من أبواب من يصح منه الصوم