شرح
تطوعا ( وأمره إلينا ) باعتبار الأصل وما كان عليه ، وأن يكون له ذلك بسبب خاص
ما نعرفه فلا يتأسى ( يلتبسا خ ) .
وبالجملة هذه ( 1 ) ما تصلح للعدول عن تلك الأخبار ، مع الاعتراف بأنه
لولا هذه لكان الحكم تحريما وهو ظاهر وإن أيد بالأخبار العامة الدالة على الترغيب
والتحريص على الصوم لوجوب تقديم الخاص ( 2 ) ، وحملها عليه كما فعل بالنسبة
إلى صوم شهر رمضان وسائر الواجبات .
ولهذا قال في المنتهى ص 586 : قال الشيخ ( أي في المبسوط ) ( 3 ) هذان
خبران مرسلان فالعمل بما تقدم أولى ، وقول الشيخ جيد .
ولعل احتجاج القائلين بالجواز هذان الحديثان ، وقد ضعفهما الشيخ على
ما ترى ، والتمسك بالأصل وهو الإباحة ضعيف ، لأنا قد بينا وجود النهي عنهم
عليهم السلام عن ذلك ، فلا أقل من الكراهة ( انتهى ) .
قلت : الذي يستفاد من كلام الشيخ في المبسوط وكلامه ( 4 ) ، هو التحريم
كما هو مقتضى الدليل كما تقدم ، وما نعرف وجه الكراهة .
ولا ينبغي الجمع بحمل الخاص على الكراهة ، لما ثبت من تقديم
التخصيص على المجاز ووجوب حمل العام على غير محل الخاص .
على أن الكراهة بالمعنى الذي ورد النهي به لا يمكن هنا ، إذا لا معنى لفعله
عليه السلام الصوم مع المشقة في السفر مع عدم الثواب .
هامش
1 ) يعني هذه الرواية على الجواز لا تصلح سببا للعدول عن الأخبار الدالة على المنع
2 ) أي الأخبار الدالة على دم الصوم في السفر وحمل الأخبار العامة المرغبة عليه
3 ) وبهذا المضمون صرح في الاستبصار في مقام الجمع فلفظه ( المبسوط ) لعله سهو من النساخ وكذا في
قوله قده فيما يأتي : ( من كلام الشيخ في المبسوط )
4 ) يعني كلام الشيخ المصنف ره في المنتهى