شرح
والذي ورد في النهي مطلقا أو الجواز مطلقا يمكن حملهما على المقيد مثل
صحيحة عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال : ثلاثة
لا يفطرن الصائم ، القئ والاحتلام ، والحجامة ، وقد احتجم النبي صلى الله عليه
وآله وهو صائم وكان لا يرى بأسا بالكحل للصائم ( 1 ) .
أو على الجواز مطلقا ، فإن الكراهية لا تنافي الجواز ، وهذه تدل على جواز
الاكتحال فيمكن تقييده بما مر فلا يكون مكروها أيضا .
وعلى عدم الافطار بالاحتلام في النهار في مطلق الصوم .
وعلى عدم الافطار بالقئ ، ويمكن حمل القئ على ما يحصل بغير الاختيار ،
لا بالعمد والاختيار الموجب للقضاء أو يحمل الافطار على إيجاب القضاء والكفارة ،
وهو بعيد .
ومثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا بأس
بأن يحتجم الصائم إلا في رمضان ، فإني أكره أن يغرر بنفسه إلا أن لا يخاف على
نفسه وأنا إذا أردنا الحجامة في رمضان احتجمنا ليلا ( 2 ) .
يفهم منها تأكيد الكراهية في شهر رمضان لعله لشدة الاهتمام بصومه أو
لكثرته فتوقي الضعف فيه أكثر ، وحمل المنع المستفاد من هذه الأخبار ، على
الكراهية لا على التحريم للاشعار فيها بها كما يفهم من التعليل بخوف الضعف ،
وهو غير مناسب له بل للكراهية ، ولنقل الاجماع في المنتهى قال : ويكره إخراج الدم
المضعف بفصد أو حجامة ، ولا يفطر بالحجامة ، وليست محظورة ، ذهب إليه
علمائنا . ( انتهى ) .
هامش
1 ) الوسائل باب 26 حديث 11 من أبواب ما يمسك عنه الصائم
2 ) الوسائل باب 26 حديث 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم