تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وفي الفطرة ، الأفضل صرفها في بلدها . ويدعو الإمام أو الساعي إذا قبضها وجوبا على رأي
شرح
وإن كان بلده بعيدا عن بلد الزكاة ، وهو ظاهر ، وإنه كنقل سائر أمواله . وأما أفضلية الفطرة في بلده ، فلتعلقها بذمته لشخصه ، فيخرجها أينما كان والظاهر أن الاعتبار بمن تجب لهم ممن يعوله لا بمن تجب عليه ، مع الاحتمال فتأمل . قوله : " ويدعو الإمام الخ " دليل الوجوب قوله تعالى وصل عليهم ( 1 ) فإنه أمر ، والأصل فيه الوجوب ، والتأسي يدل على الوجوب على من يقوم مقامه صلى الله عليه وآله من الإمام والساعي ، ولأنه شكر وجزاء لنعمته . ويمكن أن يقال : وجوب الدعاء عليه صلى الله عليه وآله لجماعة خاصة ليس بموجب لغيرهم عليه صلى الله عليه وآله فكيف على غيره صلى الله عليه وآله لغيرهم وهو ظاهر . وليس ( 2 ) من باب التخصيص بخصوص السبب ، بل من عدم عموم اللفظ لرجوع الضمير إلى جماعة خاصة ، وكونه شكرا لنعمتهم غير ظاهر ، بل النعمة من الله تعالى ، فالاستحباب غير بعيد ، للخروج عن الخلاف في الجملة والجزاء في الجملة واختاره في المنتهى . ويمكن الاجتزاء بما يصدق عليه الدعاء ، وبلفظ الصلاة أولى . وفي الآية وفعله ( 3 ) صلى الله عليه وآله دلالة واضحة على جواز الصلاة على غيره خلافا للعامة ، وقد سلمه في الكشاف ( 4 ) ورده بالاتهام بالرفض .
هامش
( 1 ) التوبة - 103 . ( 2 ) قوله : وليس من باب التخصيص الخ إشارة إلى رد من قال كما في كنز العرفان إن خصوص السبب لا يخصص . ( 3 ) في سنن أبي داود ج 2 ص 106 باب دعاء المصدق : عن عبد الله بن أبي أوفى قال كان أبي من أصحاب الشجرة وكان النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال : اللهم صلى على آل فلان قال فأتاه أبي بصدقته فقال : اللهم صلى على آل أبي أوفى . ( 4 ) الكشاف ج 2 ص 307