في النهاية وولده في الشرح ، واختيار الأول أحوط .
والتحقيق أن الواجب هو المفهوم الكلي وتتحقق براءة الذمة بوجوده في ضمن
أي فرد كان ، ولو سلم التبادر والتعارف في الفعل ، فهو غير موجب لذلك مع
البراءة الأصلية : ولذلك يسمع في الاقرارات لو ادعى ذلك ، ويحمل في القضايا
على أقل ما يصدق ، فلو صدق على الأربع بتسليمة ، أو الثلاثة كذلك يكون أحد
الأفراد ويتحقق به البراءة ، وكذا الخمس يتشهد أو اثنين ، والمناط هو الصدق فإن
علم الصدق على شئ يكون فردا ، وبه يبرء الذمة ، وإلا فلا : ولما لم يعلم مشروعية
غير الاثنين مطلقا وإن اقتضى ظاهر التعاريف والاسم ، الصدق على الكل
فيكون هما أحوط ، ويدل وجود الفريضة وصلاة الأعرابي والوتر على الصدق على
غيرهما أيضا ، ولا ينبغي النزاع لو فعل المنذورة في ضمن الوتر أو أربعة الأعرابي ،
وأظن الصدق على الواحدة مطلقا ، فالظاهر كونها فردا ، والاحتياط واضح ، ولا يبعد
حصولها في ضمن الواجبة أيضا لو كانت محتملة عند الناذر ، وهو بعيد ، لأن الغالب
أنه قد يقصد غير ما هو الواجب عليه وأنه لا يتخيل إلا غير الواجبة .
هذا بالنسبة إلى العدد .
وأما بالنسبة إلى الأفعال والشروط : فالذي يظهر أنه ينبغي البراءة بما يصدق
عليه الصلاة قبل النذر ، ولو كان بفاتحة الكتاب وعدم القيام والقبلة وعلى الدابة
خصوصا في السفر وماشيا ، وبالجملة المناط هو الصدق شرعا .
وما ورد من وجوب السورة والقيام والقبلة وعدم الجواز على الدابة في الصلاة
الواجبة والمكتوبة ، فأظنها في الواجبة بأصل الشرع ، لا بالنذر ونحوه . ويؤيده أنه لو
عمم نذرها بحيث يشمل اتصافها بوجود هذه الأشياء وعدمها صريحا لا نعقد
بلا شك فهي واجبة ليست فيها هذه الأمور .
وبالجملة كل شئ من فعل وشرط ، ليس بشرط للصحة لو نذر بحيث يشمل
عدمه ، وكذا لو أطلق فهو فرد المنذور ، وتبرء به الذمة . وإن كان الأولى والأحوط
مجمع الفائدة — صفحة 4
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص٤