شرح
رضي الله عنه يحكى عنه أنه قال : لا يجوز تجديد القبر ولا تطيين جميعه بعد مرور
الأيام عليه وبعد ما طين في الأول ، ولكن إذا مات ميت وطين قبره فجائز أن يرم
ساير القبور من غير أن تجدد : وذكر عن سعد بن عبد الله ره أنه كأن يقول إنما هو
( من حدد قبرا ) بالحاء غير المعجمة ، يعني به من سنم قبرا : وذكر عن أحمد بن أبي
عبد الله البرقي أنه قال : إنما هو ( من جدث قبرا ) وتفسير الجدث بالقبر ، فلا ندري ما
عني به .
والذي أذهب إليه إنه جدد بالجيم ، ومعناه نبش قبرا ، لأن من نبش قبرا فقد
جدده وأحوج إلى تجديده وقد جعله جدثا محفورا :
وأقول : إن التجديد على المعنى ذهب إليه محمد بن الحسن الصفار ،
والتحديد بالحاء الغير المعجمة الذي ذهب إليه سعد بن عبد الله ، والذي قاله البرقي من
أنه جدث كله داخل في معنى هذا الحديث ، وإن من خالف الإمام في التجديد
والتسنيم والنبش واستحل شيئا من ذلك فقد خرج من الاسلام .
والذي أقول في قوله عليه السلام ( من مثل مثالا - 1 - ) أنه يعني به من أبدع
بدعة ودعا إليها أو وضع دينا فقد خرج من الاسلام ، وقولي في ذلك قول أئمتي
عليهم السلام ، فإن أصبت فمن الله على ألسنتهم وإن أخطأت فمن عند نفسي ( 2 ) .
قال في التهذيب بعد نقل كلام الفقيه : وكان شيخنا محمد بن محمد بن
النعمان رحمه الله يقول : إن ( الخبر خ ل ) خدد ، بالخاء والدالين . ذلك مأخوذ من
قوله تعالى ( قتل أصحاب الأخدود - 3 - ) والخد هو الشق : تقول خددت الأرض
خدا : أي شققتها ، وعلى هذه الرواية ، يكون النهي تناول شق القبر : إما ليدفن فيه ،
أو على جهة النبش على ما ذهب إليه محمد بن علي ( يريد به الصدوق أبو جعفر بن
بابويه ) وكل ما ذكرناه من الروايات والمعاني محتمل ، والله أعلم بالمراد ، والذي
صدر الخبر عنه ، عليه السلام .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 43 ) من أبواب الدفن قطعة من حديث 1
( 2 ) إلى هنا كلام الفقيه
( 3 ) البروج : ( 85 )