والترحم .
شرح
وآله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئا لا يصنعه بأحد من المسلمين ، كان
إذا صلى على الهاشمي ونضح قبره بالماء ، وضع كفه على القبر حتى ترى أصابعه في
الطين فكان الغريب يقدم ، أو المسافر من أهل المدينة فيرى القبر الجديد عليه أثر
كف رسول الله ( ص ) فيقول من مات من آل محمد ( ص ) ( 1 )
يدل على اختصاص فعله بهم ، وقد يكون ذلك لسبب ما نعلمه ولا يدل على
منع فعل الناس بغيرهم ، ويحتمل كون الاختصاص بزمان دون زمان .
ويدل على اختصاصه بمن لم يصل على الميت مثل رواية إسحاق بن عمار قال :
قلت لأبي الحسن الأول عليه السلام إن أصحابنا يصنعون شيئا ، إذا حضروا الجنازة
ودفن الميت ، لم يرجعوا حتى يمسحوا أيديهم على القبر ! أفسنة ذلك أم بدعة ؟ فقال :
ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه ( 2 ) وكذا رواية محمد بن إسحاق ، قال :
قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام شئ يصنعه الناس عندنا ! يضعون أيديهم على
القبر إذا دفن الميت ؟ قال : إنما ذلك لمن لم يدرك الصلاة عليه ، فأما من أدرك
الصلاة فلا ( 3 ) .
ولعل المراد شدة الاستحباب لمن لم يصل وعدمها لغيره ، ولهذا قال في الأولى ،
إن ذلك واجب على من لم يحضر الصلاة عليه : أو تحمل على التقية لو كانت ، مع
عدم صحة السند والمعارضة بالأشهر ، والأصح في الجملة ، والفتوى المشهور ،
والعمل كذلك .
قوله : ( والترحم ) أي الدعاء له بأن يرحمه الله وقد مر ذلك في رواية محمد بن
مسلم ، اللهم الخ .
قال الشارح : وحكى في الذكرى عن الصدوق أنه متى زار قبرا دعا به
مستقبل القبلة ، ورأيت في بعض الروايات ، إن زيارة غير المعصوم مستقبل القبلة ،
وزيارته مستدبرها ومستقبله .
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 33 ) من أبواب الدفن حديث 4
( 2 ) الوسائل باب ( 33 ) من أبواب الدفن حديث 2
( 3 ) الوسائل باب ( 33 ) من أبواب الدفن حديث 3