شرح
الغيبة للاجماع . والوسط ظاهر الفساد ، والأخير بعيد جدا . لبعد هذا الفهم من الآية
والأخبار وعدم الاجماع على هذا الحكم ، وإلا لكان الأنسب الاكتفاء به في اثبات
المدعى وطرح الأدلة وهو ظاهر ، وكيف يفهم من قوله تعالى ( فاسعوا ) مثلا
الوجوب العيني حال الحضور ، وشرط الإمامة ، وعدمهما حال الغيبة . وكذا من
الأخبار .
على أن مثل صحيحة زرارة ( عنيت عندكم ) ( 1 ) مخصوصة بالمخاطب وصريح في
العيني ، ومثله موثق عبد الملك ( مثلك يهلك ) ( 2 ) ولا يفهم غيرهما بحال . فكيف
يحتمل بحيث يكون دليلا على أن تكليف الغائب عن زمان ورود الأدلة ، بالاجماع
عندهم على اجراء حكم السابقين في اللاحقين أو بنقل خبر متواتر ، والاجماع بعدم
الفرق ، وليس فيما نحن فيه شئ من ذلك ، بل أصل الحكم الثابت في السابقين
غير جار في اللاحقين ، ولا يقولون به .
وبهذا تبين أنه لا يمكن أن يقال ظاهر الأدلة هو العموم وعدم الاشتراط
والوجوب العيني ، ولما ثبت الاجماع على الشرط حال الحضور وعلى عدم الوجوب
العيني : بقي بلا شرط ، والوجوب التخييري وهو عمدة أدلة الموجبين .
وأيضا الظاهر منه القول بعدم اشتراط الفقيه أيضا ، وهو ظاهر الأدلة لكنه قول
البعض : فالقول به يحتاج إلى جرأة لما تقدم لأن فيه ترك ظاهر الأدلة ، مثل العدول
من العيني إلى التخييري وغيره ، ولهذا الشارح المبالغ يقول كثيرا : إن الفقيه نائب
فالشرط حاصل : واثبات كونه نائبا في مثل هذا مشكل لعدم الدليل في الشرط إلا
الاجماع وليس ذلك فيه ، وإلا لكان الواجب عينيا .
وبالجملة ينبغي أما القول بالوجوب العيني من غير شرط النائب أيضا ، لعدم
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب صلاة الجمعة قطعة من حديث 1 ولفظ الحديث هكذا ( عن
زرارة : قال حثنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه ، فقلت : نغدو عليك ؟
فقال : لا ، إنما عنيت عندكم ) .
( 2 ) الوسائل باب ( 5 ) من أبواب صلاة الجمعة قطعة من حديث 2 ولفظ الحديث هكذا ( عن
عبد الملك عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال مثلك يهلك ولم يصل فريضة فرضها الله ! قل : قلت : كيف
أصنع ؟ قال : صلوا جماعة يعني صلاة الجمعة ) .