الثاني كون القاتل مكلفا
فلا قصاص على المجنون والصبي وإن كان مميزا بل تؤخذ الدية
من عاقلتهما .
شرح
قوله : " الثاني كون القاتل الخ " . ثاني شرائط القصاص الخمسة كون
القاتل مكلفا ، فلا قصاص على المجنون الذي قتل شخصا حال جنونه ، سواء كان
مطبقا أم لا والقاتل حال إفاقته وإن كان مجنونا في وقت آخر ، حكمه حكم العاقل
المطلق .
وكذا الصبي وإن كان مميزا لو قتل شخصا مطلقا ، صبيا كان أو غيره
بحيث لو لم يكن صبيا لاقتص له منه ، لا قصاص عليه .
لعل الدليل رفعا القلم عنهما الثابت بالنص ( 1 ) والاجماع الشامل لرفع
القصاص ، ولعدم المؤاخذة عليهما في التكاليف .
وكذا في القصاص وعدم القصاص في النائم يؤيده .
وبهذا الدليل خصص عموم الآيات مثل " النفس بالنفس " ( 2 ) " والحر
بالحر " ( 1 ) " ولكم في القصاص حياة " ( 4 ) .
وكذا الأخبار ، فإن تخصيص القرآن والأخبار المتواترة بالخبر الواحد
والاجماع جائز كما تقرر في الأصول .
وفيه تأمل ، فإنه على تقدير تسليم جوازه إنما يجوز إذا كان الخبر خاصا
ونصا ، وكذا الاجماع ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، فإن الثابت بهما رفع القلم عاما ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من أبواب مقدمة العبادات الرواية 10 ج 1 ص 32 .
( 2 ) المائدة : 49 .
( 3 ) البقرة : 178 .
( 4 ) البقرة : 179 .