شرح
ممن يحسن ويقدر التكلم والنطق ببعض الحروف خاصة ، ولا يقدر على البعض
الآخر فيتحمل لزوم كمال الدية ، الحاقا له بناقص قتله كامل ، وضعيف قتله قوي ،
فإنه يلزم حينئذ دية النفس تامة ، وقتل الكامل به إذا كان موجبا للقصاص .
وبالجملة إن دية النطق دية كاملة ، سواء كان نطقا كاملا أو ناقصا مثل
أن دية النفس دية كاملة ، كاملة كانت أو ناقصة .
وكذا ضعيف القوى ، وقويها ، فإن الأعمش مثل الصحيح ، وكذا
الأخفش .
ويحتمل اسقاط ما لم يقدر النطق عليه ، فلا يلزمه إلا ما أذهبه من
الحروف التي يقدر عليه ، لأن دية النطق موزعة على الحروف كما تقدم .
فذلك ليس مثل الناقص والكامل ، والضعيف والقوي ، فإن دية النفس
ليست بموزعة على أعضائها أو منافعها ، بل هي للنفس أي شئ كانت فالفرق
بينهما ظاهر .
وكأنه لذلك قربه المصنف ، قال في الشرح : في بعض النسخ : بضعف
القوى ، وفي بعضها : بضعيف بياء ، والأمر فيهما متقارب ، والمراد واحد ، وهو
الالحاق بالقوى الضعيفة كالخفش وضعف البطش .
وليس المراد به ، الشخص الضعيف القوى كما توهمه بعضهم ، إذ لا
مناسبة بين الشخص وبين الطرف ، لأنه لو قتل الأعمى والأصم ، وجب كمال
الدية مع نقص بعضه حقيقة وليس كذلك لو قطع لسان الأخرس فإنه لا شئ فيه
سوى الثلث الخ ، فتأمل فيه .
هذا إذا كان النقص بآفة ، من الله تعالى خلقة أم لا .
وأما إذا كان النقص بجناية جان ، فنقصه معتبر ، فيسقط ذلك
( المقدار - خ ) من الدية ويؤخذ الباقي من الجاني .