ولو ادعى ذهاب ضوء المقلوعة قدم قوله مع اليمين .
شرح
الرجل يصاب في عينه ( يضرب في أذنه - كا ) فيذهب بعض بصره ، فأي شئ
يعطى ؟ قال : يربط إحداهما ثم يوضع له بيضة ثم يقال : انظر فما دام يدعي أنه يبصر
موضعها حتى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال : لا أبصر قربها حتى يبصر ثم يعلم
ذلك الموضع ثم يقاس بذلك القياس من خلفه وعن يمينه وعن شماله فإن جاء سواء
وإلا قيل له : كذبت حتى يصدق ، قال : قلت : أليس يؤمن ؟ قال : لا ولا كرامة
ويصنع بالعين الأخرى مثل ذلك ثم يقاس ذلك على دية العين ( 1 ) .
وينبغي التأمل في الكل والجمع بينها .
قوله : " ولو ادعى ذهاب ضوء المقلوعة الخ " . لو قلع شخص عين شخص ثم
ادعى أن العين التي قلعتها ما كان لها ضوء ، وقال صاحبها إنه كان لها ضوء فيقدم
قول القالع مع يمينه ، لأنه منكر في الحقيقة ، إذ يدعى عليه صاحبها قلع العين
المضيئة والدية ، والأصل براءة الذمة وعدم ذلك .
ولا يعارضه أن الظاهر وجود الضوء ، فإنه أكثري ، فإن الظاهر في مثل هذا
لا يقدم ، بل ولا يعارض الأصل .
وربما قيل : إن ثبت أنه كان الضوء قبل القلع ، فلا شك أن القول قول
صاحبها مع يمينه ، وإن لم يثبت ، بل قال : إنه ما كان له ضوء أصلا ، - وهو المراد -
فللنظر فيه أيضا مجال ، لأن الأصل السلامة إلا أن مخالفة الأصحاب محذور .
وفيه تأمل ، إذ قد يناقش في الأول أيضا لأصل البراءة وكلامهم ليس
بصريح في أن المراد هو الثاني ، بل ظاهر في أن المراد أعم ، وليس الأصل السلامة ،
بل الظاهر ذلك ، والأصل العدم ، فالقالع منكر ، فلا مجال للنظر فيه بل في الأول .
ومخالفة الأصحاب ما لم يكن لهم دليل من اجماع ونحوه ليس بمحذور لا
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 حديث 1 من أبواب ديات المنافع ج 19 ص 282 .