تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فالأول مات بفعله وفعل الثاني فيسقط مقابل فعله والثاني مات بجذبه الثالث وبجذب الأول فيسقط مقابل فعله ولا ضمان على الثالث وله دية كاملة فإن رجحنا المباشر فديته ( فالدية - خ ل ) على الثاني وإلا عليهما .
شرح
بعيد وفعله توليد ، وإنما الظاهر أثر الفعل الأول ، والثاني بالنسبة إلى مجذوبه . وكونه باعثا وبعيدا للفساد ، وأنه لو لم يفعل لما يفعل غيره ، لا يستلزم ضمان جميع من يفعل بعده ذلك ، فإن غيره مستقل بفعله ومختار غير مضطر ، فإنه ما لزم من فعله فعل غيره ، ولا اضطراره إلى ذلك ، فيكون هو الضامن من غير شركة . ولو فرض أنه جذب الغير قليل بحيث لو لم ينضم إليه جذبه لم يقع غيره ، أمكن الشركة ، فتأمل . هذا الذي تقدم فيمن إذا قتلهم الأسد . وأما إذا مات كل واحد بوقوعه على الآخر بالجذب ووقوع الآخر عليه ، أو وقوعه على الآخر ، فهو مثل ما ذكره المصنف بأن جذب الشخص الذي في البئر آخر ، وجذب هو آخر فمات ثلاثتهم بالجذب والوقوع ، فالأول مات بجذبه ، ويجذب الثاني الثالث الواقع عليه حيث وقع كلاهما عليه أحدهما بفعله والآخر بفعل الثاني ، فنصف ديته هدر ، ونصفه على الثاني لجذبه الثالث عليه فإن وقوع الثالث عليه دخل في موت الأول وإن كان بحيث لو لم يكن لما مات ، فإنهم ما يعتبرون ذلك في شريك القتل والجرح ، بل ينظرون إلى الواقع بأي شئ ويحكمون به ، بل يجعلون القوي والضعيف والمتعدد مثل الواحد فتأمل فيه ، ومات الثاني بجذب الأول ، وبجذبه الثالث الواقع عليه ، فنصف ديته أيضا هدر ونصفها على الأول ، فيتقاصان . ولا شئ على الثالث إذ ليس له فعل اختياري يوجب شيئا ، بل له دية كاملة ، فإن شرك المباشر بالامساك وجاذبه يكون بينهما نصفان ، فيؤخذ من تركة