فالأول مات بفعله وفعل الثاني فيسقط مقابل فعله والثاني مات بجذبه
الثالث وبجذب الأول فيسقط مقابل فعله ولا ضمان على الثالث وله
دية كاملة فإن رجحنا المباشر فديته ( فالدية - خ ل ) على الثاني وإلا عليهما .
شرح
بعيد وفعله توليد ، وإنما الظاهر أثر الفعل الأول ، والثاني بالنسبة إلى مجذوبه .
وكونه باعثا وبعيدا للفساد ، وأنه لو لم يفعل لما يفعل غيره ، لا يستلزم
ضمان جميع من يفعل بعده ذلك ، فإن غيره مستقل بفعله ومختار غير مضطر ، فإنه
ما لزم من فعله فعل غيره ، ولا اضطراره إلى ذلك ، فيكون هو الضامن من غير شركة .
ولو فرض أنه جذب الغير قليل بحيث لو لم ينضم إليه جذبه لم يقع غيره ،
أمكن الشركة ، فتأمل .
هذا الذي تقدم فيمن إذا قتلهم الأسد .
وأما إذا مات كل واحد بوقوعه على الآخر بالجذب ووقوع الآخر عليه ، أو
وقوعه على الآخر ، فهو مثل ما ذكره المصنف بأن جذب الشخص الذي في البئر
آخر ، وجذب هو آخر فمات ثلاثتهم بالجذب والوقوع ، فالأول مات بجذبه ، ويجذب
الثاني الثالث الواقع عليه حيث وقع كلاهما عليه أحدهما بفعله والآخر بفعل
الثاني ، فنصف ديته هدر ، ونصفه على الثاني لجذبه الثالث عليه فإن وقوع الثالث
عليه دخل في موت الأول وإن كان بحيث لو لم يكن لما مات ، فإنهم ما يعتبرون
ذلك في شريك القتل والجرح ، بل ينظرون إلى الواقع بأي شئ ويحكمون به ، بل
يجعلون القوي والضعيف والمتعدد مثل الواحد فتأمل فيه ، ومات الثاني بجذب
الأول ، وبجذبه الثالث الواقع عليه ، فنصف ديته أيضا هدر ونصفها على الأول ،
فيتقاصان .
ولا شئ على الثالث إذ ليس له فعل اختياري يوجب شيئا ، بل له دية
كاملة ، فإن شرك المباشر بالامساك وجاذبه يكون بينهما نصفان ، فيؤخذ من تركة