شرح
الالجاء كالعدم ، بل فعلهما فعل المكرهة الناخسة ، وهو ظاهر .
واعترض الشارح بأن الاكراه على القتل لا يسقط الضمان .
وبأن في وجوب الدية اشكالا أيضا ، لأن القمص قد يكون قاتلا فيكون
موجبا للقصاص .
وينبغي أن يقال مثله في النخس ، إلا أن ذلك بعيد .
وقد يقال : إن الالجاء والاضطرار على القتل نفسه ليس بموجب لاسقاط
الضمان وأما الالجاء على أمر آخر إذا كان مما لم يترتب عليه القتل غالبا ، موجب
لسقوط الضمان وهو ظاهر .
وأن يقال : إن الاكراه على القتل لم يسقط الضمان لوجود الاختيار ، بل
الموجب لعدم السقوط هو القتل باختياره ، لكن مكرها ، بخلاف الالجاء إلى ما
يصدر عنه باضطراره ، فإنه قد يكون مسقطا لسلب القدرة في صدور سببه ، وهو ظاهر .
ودليل كون الدية على المركوبة مع عدم الالجاء ، أن فعلها سبب للقتل
من غير قصد مع عدم كونه قاتلا غالبا .
ثم إن مختار المتن ، هو القول بأن الدية على الناخسة على تقدير الالجاء ،
وعلى المركوبة القامصة على تقدير عدمه ، قد مر دليله .
وأما دليل كونها عليهما أن القتل وقع بواسطة فعلهما ، النخس ، والقمص ،
فيكون عليهما ، فإن فعل الراكبة وهو الصرع بغير اختيارها .
ورواية الأصبغ قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام في جارية ركبت
جارية فنخستها جارية أخرى فقمصت المركوبة فصرعت الراكبة فماتت فقضى
بديتها نصفين بين الناخسة والمنخوسة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 7 حديث 1 من أبواب موجبات الضمان ج 19 ص 178 .