تتمة في العفو
ويصح من المستحق قبل الثبوت عند الحاكم وبعده لا قبل
الاستحقاق ، ومن وليه مع الغبطة - إما بعوض أو مجانا - ومن الوارث .
شرح
على أشق الأحوال ، هكذا قيل ، الله يعلم .
قوله : " ويصح من المستحق الخ " . أي يصح للمجني عليه المستحق
القصاص أو الدية ، العفو عنهما فيسقطان فلا يبقى له المطالبة ولا لوارثه بعده ، بعد أن
ثبت موجب الجناية ، سواء كان ثابتا عند الحاكم أم لا .
ولا يحتاج إلى الشهود ولا إلى الحاكم ، لعموم حسن العفو والترغيب
والتحريص عليه في الكتاب والسنة ( 1 ) والاجماع .
ولا يصح قبل ثبوت الاستحاق فإنه عفو عما لم يستحق ولا يجب ، وعفو
عما لم يكن ، فلا معنى لاسقاطه شيئا ولا شئ ( 2 ) .
ويصح العفو من ولي المستحق أيضا مع المصلحة له في ذلك إما بعوض أو
مجانا .
وهي في العوض ظاهرة وفي غيره محل التأمل .
فيمكن أن يفرض حصول نفع له بسبب ذلك مثل أن يكون صاحب
القصاص ذا جاه ويحصل له بسبب العفو عنه منزلة عنده بحيث يراعيه الحكام ولا
يأخذون من ماله شيئا ويتوجهون إليه بالتربية .
وأنه لو اقتص يضره في نفسه أو ماله أو والده وأمه وسائر أقربائه ونحو
هامش
( 1 ) أما الكتاب فقوله تعالى : " وأن تعفوا أقرب للتقوى " ، البقرة : 237 وقوله تعالى : " والعافين عن
الناس " آل عمران : 134 وغيرهما من الآيات وأما السنة فراجع الوسائل الباب 112 من أبواب أحكام العشرة
ج 8 ص 518 .
( 2 ) الواو في قوله قدس سره حالية أي لا معنى لاسقاطه شيئا ويكون شئ .