شرح
ومثل سراية جراحته وإن ترك المجروح التداوي مخاذلا وعمدا من غير
سبب .
ومثل إن فصد شخصا ولم ينقطع دمه حتى مات ، فإن سبب مجئ الدم
الموجب للقتل هو الفصاد ، إلا أن يترك المفصود شد محل فصده الموجب لقطع الدم
باختياره وقدرته ، فإنه حينئذ يكون هو السبب لا الفصاد .
وفيه أيضا تأمل فإنه السبب وإن قصر المفصود أيضا في ترك الشد .
ثم أنه يحتمل عدم شئ مع ذلك عليه إن كان بإذنه وكذا إذن الولي مع
المصلحة التي اقتضاها الطب وقول الحذاق منهم ، إذ السبب القوي هو الطبيب لا
الفصاد ، فيحتمل ضمانه ، كما قيل ذلك في العلاج ، فإنه علاج ، وقد مر ما في
الضمان في العلاج أيضا ، فتأمل وتذكر .
وكذا لو رمى شخصا في الماء ولم يمكنه الخروج منه ومات فيه فإنه السبب
القوي فعليه الضمان ، إلا أن يمسك المرمى نفسه تحت الماء مع القدرة على الخروج
حتى مات فيكون هو سببا أقرب فلم يكن ضمانه على الرامي .
ويحتمل أن لو قبض نفسه في الماء حتى مات ، يكون كذلك ، ولم يحتج إلى
كونه تحت الماء ، فيحتمل أن يكون ذلك مرادا ( في الماء ) ، فلو كان ذلك ( 1 ) بقوله
( تحت الماء ) لكان أظهر .
وفيه ما مر في ترك شد محل الفصد .
وكذا لو رمى نفسه أو غيره على انسان وقصد الوقوع و ( فلو - خ ) كان
( في - خ ) ذلك مما يقتل غالبا أو قصد القتل فمات بذلك .
ولو كان الوقوع مما لا يقتل مثله غالبا ولكن اتفق ذلك اتفاقا ، لم يكن
هامش
( 1 ) إشارة إلى قول المصنف رحمه الله في المتن يعني فلو كان ذلك مرادا بقوله الخ .