شرح
يضمن ما يتلفه بعلاجه .
وهذه تدل على الاجماع ، وكأنه ما التفت إلى خلاف ابن إدريس ، وكذا
نقل عن ابن زهرة .
ولا يخفى ما فيه إذ شغل الذمة غير معلوم الثبوت ، فالأصل ، باق والإذن لما
كان في العلاج بمعنى أنه يفعل ما يعلم في ذلك المرض ولا يكون عليه بشئ إلا أنه
يعالج في نفس الأمر ، وهو ظاهر ، فهو مستلزم للإذن بمعنى أنه لو ترتب عليه تلف
يكون بإذنه فلا يضمن ، فإن الإذن لذلك ، لا لعلاج النفس الأمري وهو ظاهر .
وقوله : لا منافاة بين الجواز والضمان نعم ، ولكن الأصل عدمه حتى
يثبت بالدليل وهو غير ظاهر ، فإن ثبت في الضارب فهو وإلا هناك أيضا غير مسلم ،
وكذا الختان ، فإن الراوي السكوني وحاله معلوم .
نعم إن ثبت الاجماع فهو الحجة ، وإلا فالحق مع ابن إدريس ، والاجماع مما
قد عرفت ما فيه .
ثم على تقدير الضمان هل يبرأ بالابراء قبل العلاج أم لا ؟ فيه خلاف ، قيل :
نعم .
لرواية السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : من تطبب أو تبيطر فيأخذ ( فليأخذ - ئل ) البراءة من وليه وإلا فهو
ضامن ( 1 ) ولأن العلاج مما يمس به الحاجة فلو لم يشرع الابراء تعذر العلاج .
وقيل : لا يبرأ لأنه اسقاط الحق قبل ثبوته ، وقد عرفت أن من جملة أدلة
الضمان هذه فهي على تقدير حجيتها تكون حجة للسقوط بالبراءة .
ولا بعد في سقوط الحق بمعنى عدم ثبوته في الذمة بالابراء فيكون المراد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 24 من أبواب موجبات الضمان الرواية 1 .