ولو أكره الكافر على الاسلام قبل منه إن لم يكن ممن يقر على
دينه ، وإلا فلا .
شرح
ولهذا لا تسمع الشهادة إلا مفصلة أي مشتملة على شرائط حصول الردة ،
مثل أن يقول : فعل فعلا ، وقال قولا يوجب الردة وهو مكلف بالغ عاقل مختار
عامد ، لأنه قد لا يكون متصفا بشرائط قبولها وصدر منه الردة والاحتياط في الدماء
والحكم ( 1 ) بكفر المسلم يقتضي ذلك .
ومنه يعلم أنه إذا كذب الشاهدين في شهادة مجملة بأنه مرتد مثلا ، أو ارتد
قبل لأنها غير مقبولة فكيف إذا كذبهما المشهود عليه والحال أنه منع من ذلك ،
وقال : لا يسمع التكذيب .
وأيضا يلزم كون كل شهادة فيها شرائط لقبولها ، لم تسمع مجملة وهم لا
يقولون به وينبغي ذلك .
ويمكن الاكتفاء بها مجملة إذا كان الشهود بحيث علم من حالهم أنه لو لم
يكن الشرائط متحققة لم يشهدوا مجملة أيضا البتة .
وكذا البحث في دعوى العمد والنسيان وعدم التكليف حال وقوع صدور
ما يدل عليها ، بل هنا أولى ، السماع لأن الأصل عدم التكليف مع احتمال
الشهود ، البناء على الظاهر .
قوله : " ولو أكره الكافر الخ " إذا أكره الكافر على الاسلام ، فإن كان
حربيا وليس بذمي يقر على دينه ولا يزاحم أو لم يكن كذلك ، بل ذميا يقر على
دينه .
( فالأول ) يقبل منه الاسلام وحكم باسلامه بمجرد ذلك ، فإن الزامهم على
ذلك جائز بل واجب ولذلك يقاتلون حتى يقولون : لا إله إلا الله .
هامش
( 1 ) لعله عطف على قوله : ( في الدماء ) لا على الاحتياط .